سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
132
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
الكيسانية تلك الاختلافات دليلا على ادّعاء محمد بن الحنيفة لمقام الإمامة . ولكنّ الحقيقة أنّه أراد أن يوجّه أصحابه إلى عدم صلاحيّته لذلك المقام الرفيع ، فكان في الملأ العامّ يخالف رأي الإمام زين العابدين عليه السّلام ، وكان الإمام عليه السّلام يجيبه جوابا مقنعا فيفحمه ، فكان محمد يسلّم للإمام ويطيعه ، وأخيرا تحاكما عند الحجر الأسود في أمر الإمامة ، وأقرّ الحجر بإمامة عليّ بن الحسين السجّاد زين العابدين عليهما السّلام ، فبايع محمد بن الحنفية ابن أخيه الإمام السجّاد ، وتبعه أصحابه وعلى رأسهم أبو خالد الكابلي ، فبايعوا إلّا قليل منهم بقوا على عقيدتهم الباطلة بحجّة أنّ اعتراف محمد بإمامة زين العابدين عليه السّلام حدث لمصلحة لا نعرفها ! ! ومن بعد موته ، قالوا بأنّه لم يمت ! وإنّما غاب في شعب جبل رضوى ، وهو الغائب المنتظر الذي أخبر عنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسيظهر ويملأ الأرض قسطا وعدلا . وقد انقسموا على أربع فرق : المختارية ، الكربية ، الإسحاقية ، الحربية ، وكلّهم انقرضوا ولا نعرف اليوم أحدا يعتقد بمذهبهم . القدّاحية وهم قوم باطنيّون يتظاهرون بالتمسّك ببعض عقائد الشيعة ويبطنون الكفر والزندقة والإلحاد ! ! ومؤسّس هذا المذهب الباطل هو : ميمون بن سالم ، أو ديصان ، وكان يعرف ويلقّب بقدّاح ، وكان ابتداء هذا المذهب في مصر ، وهم فتحوا باب تأويل القرآن والأحاديث حسب رأيهم كيفما شاءوا ،