سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
130
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
وإنّما الشيعة مذهب واحد ، وهم المطيعون للّه وللرسول محمّد صلى اللّه عليه وآله والأئمة الاثني عشر عليهم السّلام . ولكن ظهرت مذاهب كثيرة بدواع دنيوية وسياسية زعمت أنّها من الشيعة ، وتبعهم كثير من الجهّال فاعتقدوا بأباطيلهم وكفرهم ، وحسبهم الجاهلون الغافلون بأنّهم من الشيعة ، ونشروا كتبا على هذا الأساس الباطل من غير تحقيق وتدقيق . مذهب الزيدية وبعد وفاة علي بن الحسين عليه السّلام ساق جماعة من الشيعة الإمامة إلى زيد وعرف هؤلاء بالزيدية وهم الذين ( ساقوا الإمامة في أولاد فاطمة ولم يجوزوا ثبوت الإمامة في غيرهم ) إلّا إنه جوزوا أن يكون كل فاطمي عالم زاهد شجاع سخي خرج بالإمامة أن يكون إماما واجب الطاعة سواء كان من أولاد الحسن أو من أولاد الحسين « 1 » . ولما كان زيد الشهيد عليه السّلام كذلك اتخذوه إماما بعد أبيه فقد خرج ليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويدفع الظلم عن نفسه وعن المؤمنين وكان سيدا شريفا ، عالما تقيا ، وشجاعا سخيا وقد أخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عن شهادته ، فقد روى الإمام الحسين عليه السّلام أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وضع يده على ظهري وقال : يا حسين سيخرج من صلبك رجل يقال له زيد يقتل شهيدا ، فإذا كان يوم القيامة يتخطى هو وأصحابه رقاب الناس ويدخلون الجنة . وقال الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام للمأمون وهو يحدثه عن زيد بن علي الشهيد أنه كان من علماء آل محمد غضب في اللّه فجاهد أعداءه حتى قتل في سبيله ، ولقد حدثني أبي موسى بن جعفر أنه سمع أباه جعفر بن
--> ( 1 ) الشهرستاني - الملل والنحل ص 302 .