سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
4
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
ولذا عبّر اللّه العزيز الحكيم سبحانه عن هكذا إنسان بالأعمى فقال : وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا ( الإسراء 72 ) ولإنقاذ المسلمين من العناد والتعامي أقدمت على تعريب هذا الكتاب القيّم من اللغة الفارسية إلى العربية ، لعلّه يحقّق شيئا من هذا الهدف السامي . راجيا أن يترك في المسلمين أثرا ايجابيا ، فيقرّب قلوبهم ويوحّد صفوفهم وكلمتهم ، ويجمعهم على كلمة اللّه سبحانه بالحق والصلاح ، والسعادة والفلاح . ولقد أدركت مؤلّف هذا الكتاب المرحوم آية اللّه السيد محمد ( سلطان الواعظين ) وحضرت مجلسه وسمعت حديثه ومواعظه . فلقد كان رحمة اللّه عليه رجلا ضخما في العلم والجسم ، ذا شيبة وهيبة ، وكان جسيما وسيما ذا وجه منير ، قلّ أن رأيت مثله ، وكان آنذاك يناهز التسعين عاما من عمره الشريف ، ولقد شاركت في تشييع جثمانه الطاهر في مدينة طهران ، حيث عطّلت أسواق عاصمة إيران لوفاته وخرجت حشود عظيمة في مواكب عزاء حزينة وكئيبة ، ورفعت الرايات والأعلام السوداء معلنة ولائها وحبّها لذلك العالم الجليل والسيّد النبيل . ولا أذكر تاريخ وفاته بالضبط ، ولكن كان في العقد الأخير من القرن الرابع عشر الهجري ، وأشهد اللّه العزيز أني لما بدأت بتعريب هذا الكتاب رأيت ذلك السيد العظيم مرتين في الرؤيا ، وكان مقبلا عليّ متبسّما ضاحكا في وجهي ، وكأنه كان يشكرني على هذا العمل . فأسأل اللّه تبارك وتعالى أن يتغمّده برحمته الواسعة وأن يتقبّل هذا المجهود منه ومنّا ويجعله ذخيرة لآخرتنا ولكل من ساعد وسعى في نشر هذا الكتاب ، إنه سميع الدعاء . قم المقدسة . . . . حسين الموسوي 28 شوال 1419 ه الموافق 14 فبراير 1999