سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
1156
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
المؤرّخون بعرب الجاهليّة ولكنّهم بفضل الاسلام أصبحوا روّاد العلم والتمدّن والصلاح والنظام في العالم . فقال المسيو جوئن : نعم إنّي طالعت وقرأت هذا الكتاب في باريس . فانّ المؤلف الدكتور جوستاف لوبون زميلي ولقد أهدى لي كتابه بيده ، وهو كتاب علمي تحقيقي تاريخي استدلالي . مقال جوستاف لوبون في تأثر الغرب بالتمدن الإسلامي ولقد ترجم لي الأستاذ صادق خان قزلباش وهو يسكن مدينة الكاظمية أيضا . بعض أوراق ذلك الكتاب ، منها الفصل الثاني من الباب العاشر تحت عنوان : تأثير الغرب بالتمدن الإسلامي ، وأنا أشكره كثيرا . وأقدّم إليكم هذا المقال بالمناسبة يقول جوستاف لوبون : إنّ أثر التمدن الإسلامي في الغرب لا يقلّ عن الأثر الذي أوجده في الشرق ، وبالإسلام تمدّنت أوروبا . وإذا أردنا أن نعرف مدى هذا التأثير ، يلزم أن نطالع تاريخ أوروبا قبل ظهور الإسلام . ففي القرن التاسع والعاشر الميلادي أي في الزمن الذي وصل التمدّن الإسلامي إلى القمّة في بلاد إسپانيا - الأندلس سابقا - وحصل التقدّم العلمي والحضاري والاجتماعي والتجاري في تأسيس مراكز ، لم يكن في كل بلاد الغرب مركز واحد للعلم والحضارة ، أو تعليم الآداب الاجتماعيّة والتجاريّة . وكان كلّ شيء منحصرا في الكنائس وفي يد القساوسة والرهبان الجاهلين الذين كانوا يدّعون العلم والمعرفة ويجبرون الناس على الالتزام والتمسّك بالانحرافات والخزعبلات التي