سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

1142

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

النهروان وقال قبل أن تقع « لا يفلت منهم عشرة ، ولا يهلك منكم عشرة » . وكان كما أخبر ولقد روى هذا الخبر أكثر علمائكم وكبار أعلامكم وهو من عبارات نهج البلاغة . وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج : ج 5 / ص 3 ، ط دار إحياء التراث العربي / قال في ذيل العبارة وفي شرحها : هذا الخبر من الأخبار التي تكاد تكون متواترة ، اشتهاره ونقل الناس كافّة له . وهو من معجزاته وأخباره المفصّلة عن الغيوب « 1 » .

--> فلمّا طحن القوم ورام استخراج ذي الثدية فاتبعه ، أمرني أن أقطع له أربعة آلاف قصبة ، وركب بغلة رسول اللّه ( ص ) وقال « اطرح على كلّ قتيل منهم قصبة » . فلم أزل كذلك وأنا بين يديه ، وهو راكب خلفي والناس يتبعونه حتى بقيت في يدي واحدة فنظرت إليه وإذا وجهه أربد ، وإذا هو يقول : واللّه ما كذبت ولا كذبت ، فإذا خرير ماء عند موضع دالية ، فقال : فتّش هذا ففتّشته ، فإذا قتيل قد صار في الماء ، وإذا رجله في يدي فجذبتها وقلت : هذه رجل انسان ، فنزل عن البغلة مسرعا ، فجذب الرجل الأخرى وجررناه حتى صار على التراب فإذا هو المخدج « ذو الثدية » . فكبّر علي عليه السّلام بأعلى صوته ، ثم سجد ، فكبّر الناس كلهم . « المترجم » ( 1 ) أقول : وعقّب ابن أبي الحديد كلامه في شرح العبارة قائلا : والأخبار على قسمين : [ أحدهما الأخبار المجملة ، ولا إعجاز فيها : نحو أن يقول الرجل لأصحابه : إنكم ستنصرون على هذه الفئة التي تلقونها غدا : فإن نصر جعل ذلك حجّة له عند أصحابه وسمّاها معجزة ، وإن لم ينصر ، قال لهم : تغيّرت نيّاتكم وشككتم في قولي ، فمنعكم اللّه نصره ، ونحو ذلك من القول ، ولأنّه قد جرت العادة أنّ الملوك والرؤساء يعدون أصحابهم بالظّفر والنصر ، ويمنّونهم الدّول ، فلا يدلّ وقوع ما يقع من ذلك على إخبار عن غيب يتضمّن إعجازا . والقسم الثاني : في الأخبار المفصّلة عن الغيوب ، مثل هذا الخبر ، فإنّه لا يحتمل التلبيس ، لتقييده بالعدد المعيّن في أصحابه وفي الخوارج ، ووقوع الأمر بعد الحرب