سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
1134
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
من يخالف ويغيّر ويبدّل ، وشيء من شيء من جميع الأمور والحوادث بعده صلى اللّه عليه وآله ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ في سورة يس ، الآية 12 : وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ . « انتهى » . فأوصياء النبي صلى اللّه عليه وآله وخلفائه يمثّلونه في أخلاقه وصفاته وهم ورثوا علومه وفضائله ، ولقد أعلن صلى اللّه عليه وآله وعرّف عليا عليه السّلام باب علمه لأمّته وأمر من أراد العلم بإتيانه عليه السّلام . ومما يؤكّد بأنّ عليّا عليه السّلام وارث علوم النبوة وأنّه عيبة علوم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، قوله عليه السّلام « سلوني قبل أن تفقدوني » . ولا يمكن لأحد أن يعلن بهذا الكلام إلّا إذا كان محيطا بجميع العلوم ، وهذا الأمر لا يتسنّى إلا لمن كان متّصلا بمنبع العلوم وبالعالم الأعلى ، ويحضى بالعلم اللّدنّي الذي يتلقّاه من اللّه تعالى . ولقد اتفق العلماء والمحدّثون على أنّه ، انفرد عليّ عليه السّلام من بين الخلق بهذا الإعلان ، وما قاله أحد سواه « 1 » .
--> ( 1 ) قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : ج 13 / 196 ، ط دار إحياء الكتب العربية في شرح كلام الإمام علي عليه السّلام : « أيها الناس . سلوني قبل أن تفقدوني فلأنا بطرق السماء أعلم منّي بطرق الأرض » . قال [ أجمع الناس كلّهم على أنّه لم يقل أحد من الصحابة ولا أحد من العلماء : « سلوني » غير علي بن أبي طالب عليه السّلام ، ذكر ذلك ابن عبد البر المحدّث في كتاب « الاستيعاب » والمراد بقوله : « فلأنا أعلم بطرق السماء منّي بطرق الأرض » ما اختصّ به من العلم بمستقبل الأمور ، ولا سيّما في الملاحم والدول . وقد صدّق هذا القول عنه ( ع ) ما تواتر عنه من الإخبار بالغيوب المتكرّرة ، لا مرّة ولا مائة مرّة ، حتى زال الشك والريب في أنّه إخبار عن علم ، وأنّه ليس على طريق الاتفاق ، قال : وقد ذكرنا كثيرا من ذلك فيما تقدّم من هذا الكتاب . ] « انتهى كلام ابن أبي الحديد » . « المترجم » .