سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

1130

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

فطلب من اللّه عزّ وجلّ وفاء الوعد المعهود بينهما . فأوحى اللّه تعالى إليه صلى اللّه عليه وآله « أن خذ عليا معك واذهبا إلى جبل أحد فإذا صعدتما الجبل فاجلس مستدبر القبلة وناد الوحوش وحيوانات الصحراء ، فتجتمع الحيوانات أمامك ، وتجد بينها معزا وحشيا أحمر اللون قصير القرن ، فأمر عليا فليأخذه ويذبحه ويسلخ جلده من طرف رقبته ، ثم يدبغه ، ولمّا فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ما أمره ربّه ، نزل جبرئيل ومعه دوات وقلم أعطاهما للنبي صلى اللّه عليه وآله ليعطيهما للامام عليّ عليه السّلام حتى يكتب ما يقوله جبرئيل وكان النبي صلى اللّه عليه وآله يملي ما يسمعه على الإمام عليّ عليه السّلام فيكتبه على ذلك الجلد المدبوغ ، وهذا الجلد لا يندرس ولا يبيد وهو الآن موجود عند الإمام المنتظر المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف ، ويوجد في ذلك الجلد كل ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، وهذا الجلد هو الكتاب الذي عبّر عنه الغزالي بالجفر الجامع وقال فيه من علوم المنايا والبلايا والقضايا وفصل الخطاب » . النواب : كيف يسع جلد ماعز ليحتوي على كل ما يحدث إلى يوم القيامة ، ويحتوي على العلوم التي أشرتم إليها وذكرها الغزالي ؟ قلت : لقد ذكرنا أنها مذكورة بطريقة الرمز والحروف وأنّ مفتاح تلك الرموز ومعاني تلك الحروف هو علم خاص بالنبي صلى اللّه عليه وآله وعلّمه عليا عليه السّلام ثم ورثه أولاده الأئمة الأحد عشر ، ولا يقدر على حل رموزه وفهم علومه غيرهم ، وقد جاء في الخبر : « أنّ عليا عليه السّلام فتح ذلك الجلد مرة أمام ولده محمد بن الحنفيّة فما فهم شيئا منه » . وأمّا الأئمة المعصومون عليهم السّلام فكانوا في أكثر الأحيان يستخرجون من ذلك الكتاب القضايا والحوادث التي كانوا يخبرون بها قبل وقوعها .