سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
1127
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
العلوم من اللّه عزّ وجلّ مباشرة أبو بواسطة الوحي . بل نعتقد بأنّ رسول اللّه ( ص ) الذي ارتضاه اللّه جلّ وعلا وأعطاه من العلوم ما لم يعطه لأحد من العالمين وأطلعه على الغيب أكثر مما أطلع عليه جميع الأنبياء والمرسلين ، اتّخذ عليا أخا له ووارثا لعلومه وموضعا لأسراره إذ وجده أهلا لذلك ، فما بقي عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله شيء من ودائع النبوة وعلوم الوحي والرسالة من الظاهر والباطن والغيب والشهود إلّا وأودعه في علي بن أبي طالب وعلّمه إيّاه « 1 » . وعليّ عليه السّلام أودع تلك العلوم في بنيه الأئمة الأحد عشر ، توارثوها بإرادة اللّه تعالى واحدا تلو الآخر ، واليوم ودائع النبوة وأعلام الرسالة وعلوم الوحي كلّها مودعة عند الإمام المهدي المنتظر ، الحجة الثاني عشر وآخر أئمة أهل البيت عليهم السّلام . ولقد روى القندوزي في الينابيع في الباب الرابع عشر ، أنّ عليا عليه السّلام كان يقول « سلوني عن أسرار الغيوب فإنّي وارث علوم
--> ( 1 ) وترى في نهج البلاغة عبارات كثيرة في مواضع عديدة صرح فيها علي سلام اللّه عليه على ما أطلعه عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله من علم الغيب الذي منحه اللّه عزّ وجلّ ، فقال في الخطبة المرقمة 176 أوّلها « أيّها الناس غير المغفول عنهم . . . إلى أن قال عليه السّلام : واللّه لو شئت أن أخبر كلّ رجل منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلت ولكن أخاف أن تكفروا فيّ برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله . ألا وإنّي مفضيه إلى الخاصّة ممن يؤمن ذلك منه . والذي بعثه بالحق واصطفاه على الخلق ، ما أنطق إلّا صادقا ، ولقد عهد إليّ بذلك كلّه وبمهلك من يهلك ومنجى من ينجو ، ومآل هذا الأمر وما أبقى شيئا يمرّ على رأسي إلّا أفرغه في أذنيّ ، وأفضى به إليّ » . ولقد أثبت عليه السّلام كلما ادّعاه واختصّ به ، وما ادّعاه أحد غيره . « المترجم »