سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

1112

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

أما الذين سمّيتموهم أنتم وآباؤكم بخلفاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فإنّهم كانوا يجهلون كثيرا من الظواهر فكيف بعلم الغيب ؟ ! ولقد رويتم في كتبكم أنّ الخلفاء الثلاث كثيرا ما كانوا يراجعون الإمام عليّ عليه السّلام أو غيره من الصحابة في الأحكام والمسائل الدينيّة التي كانت ترد عليهم ، ولا سيما عمر بن الخطّاب الذي قال في أكثر من مورد [ لولا عليّ لهلك عمر ، ولا أبقاني اللّه لمعضلة ليس لها أبو الحسن ] كما نقلنا بعضها من كتب أعلامكم ومحدثيكم . وأما سؤالكم عن دليلنا على أنّ عليا عليه السّلام كان يحظى بعلم الغيب ، فالأحاديث المرويّة في كتبكم عن رسول اللّه ( ص ) في علم عليّ عليه السّلام ، أدلّ دليل على كلامنا ، منها : حديث النبي صلى اللّه عليه وآله « أنا مدينة العلم وعليّ بابها ومن أراد العلم فليأت الباب » .

--> الآية : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وحديث الكساء ، فلا بدّ من أن يحمل هذا الحديث على الأئمة الاثني عشر من أهل بيته وعترته ( ص ) ، لأنهم كانوا أعلم أهل زمانهم وأجلّهم وأورعهم وأتقاهم وأعلاهم نسبا وأفضلهم حسبا وأكرمهم عند اللّه ، وكان علومهم عن آبائهم متصلا بجدهم ( ص ) وبالوراثة واللّدنيّة كذا عرفهم أهل العلم والتحقيق وأهل الكشف والتوفيق ، ويؤيّد هذا المعنى ، أي أنّ مراد النبي ( ص ) الأئمة الاثني عشر من أهل بيته ، ويشهد له ويرجّحه حديث الثقلين والأحاديث المتكررة المذكورة في هذا الكتاب - الينابيع - وغيرها ، وأما قوله ( ص ) كلهم تجتمع عليه الأمة ، في رواية عن جابر بن سمرة فمراده ( ص ) أنّ الأمة تجتمع على الإقرار بإمامة كلهم وقت ظهور قائمهم المهدي ( رضي اللّه عنهم ) « انتهى كلام القندوزي » . « المترجم »