سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
104
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
ولمّا كان سلمان من شيعة أهل البيت والموالين لآل محمّد ( ص ) ومن المخالفين لاجتماع السقيفة والخليفة المنتخب فيها ، أرشد قومه وهداهم إلى مذهب الشيعة ، ودعاهم إلى التمسّك بحبل اللّه المتين وصراطه المستقيم ، وهو ولاية وإمامة أبي الحسن أمير المؤمنين ، لأنّه شهد يوم الغدير ، وبايع عليّا عليه السّلام بالخلافة ، وسمع أحاديث عديدة من فم النبيّ الكريم صلى اللّه عليه وآله في شأن أبي الحسن وسمع مرارا حديث النبي صلى اللّه عليه وآله : من أطاع عليّا فقد أطاعني ، ومن أطاعني فقد أطاع اللّه ، ومن خالف عليّا فقد خالفني ، ومن خالفني فقد خالف اللّه « 1 » . 5 - لو تعمّقنا في الموضوع وتفحّصنا التاريخ للوصول إلى جذوره ، لوجدنا أنّ من أهمّ أسباب التفاف الإيرانيّين حول عليّ وبنيه عليهم السّلام ، وابتعادهم عن الغاصبين لحقوق آل محمّد صلى اللّه عليه وآله هو : سوء معاملة الخليفة عمر بن الخطّاب مع الإيرانيّين بعد ما أسلموا وهاجر كثير منهم إلى المدينة المنوّرة ، فكانت سيرته معهم خلاف سيرة النبي صلى اللّه عليه وآله مع سلمان ، وكانت سيرته معهم تصرّفات شخصية تنبئ عن حقد دفين في قلبه لهم ، وكان يحقّرهم ويمنعهم من الحقوق الاجتماعية التي منحها اللّه تعالى لكلّ إنسان « 2 » .
--> ( 1 ) ذكر الحديث الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين - طبعة دار المعرفة بيروت - : 3 / 121 مع اختلاف فليراجع . ( 2 ) روى مالك في الموطّا : 2 / 12 ، عن الثقة عنده ، أنّه سمع سعيد بن المسيّب يقول : « أبى عمر بن الخطّاب أن يورّث أحدا من الأعاجم إلّا أحدا ولد في العرب » وعلى هذا يفتي مالك فيقول : « وإن جاءت امرأة حامل من أرض العدوّ فوضعته في أرض العرب فهو ولدها ، يرثها إن ماتت ، وترثه إن مات ، ميراثها في كتاب اللّه »