سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
1104
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
علي بن أبي طالب عليه السّلام إذ كان تلميذه فعلّمه كلّ ما كان النبي صلى اللّه عليه وآله علمه من اللّه تعالى . الشيخ عبد السلام : ما كنت أتوقع من جنابكم أن تتكلّموا بكلام الغلات وعوام الشيعة ، لأنّك كنت في المجالس السالفة تتبرّأ من الغلات ومما يقوله عوام الشيعة وجهّالهم . قلت : إنّ كلامي لم يكن غلوّا ولا مخالفا للقرآن الكريم ولكنك سقطت في الشبهة التي سقط فيها أسلافكم وإذا كنت تمعن النظر وتدقّق الفكر في كلامي ، ما رميتني بالغلوّ والجهل . لا يعلم الغيب إلّا اللّه سبحانه الشيخ عبد السلام : إنّ كلامكم واعتقادكم يخالف نصّ الكتاب الحكيم وصريح القرآن الكريم إذ قال سبحانه وتعالى : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ « 1 » . هذه الآية تدل على أنّ علم الغيب يختصّ باللّه عزّ وجلّ ، وكل من يعتقد بأنّ غير اللّه تعالى يعلم الغيب فقد غلى وأشرك المخلوق في علم الخالق ووصف العبد بصفة اللّه الواحد الأحد . وإنّ كلامكم بأنّ عليا كرم اللّه وجهه كان عنده علم الغيب هو غلوّ في حقه إذ فضّلتموه على رسول اللّه ( ص ) وقدمتموه عليه لأنه ( ص ) كما قال له اللّه العزيز : قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما
--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية 59 .