سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
1093
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
--> « سؤالك المتاركة والإقرار لك على الشام . فلو كنت فاعلا ذلك اليوم ، لفعلته أمس » . أقول : فالذين يأخذون على أمير المؤمنين سلام اللّه عليه سياسته وينتقدون إدارته وتدبيره ، كأنّهم يريدون منه أن يداهن هؤلاء الذين حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها ، أتباع الهوى وطلّاب الدنيا ومبتغي الملك والرئاسة مهما كلّف الثمن حتى إذا توقّف ذلك على إراقة دماء عشرات الآلاف من المسلمين والمؤمنين ، ولكن حاشا علي بن أبي طالب أن يخضع لهؤلاء ويطيعهم ، كيف ؟ وقد قال اللّه الحكيم : فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ * وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ سورة القلم ، الآية 8 و 9 . ثم اعلم أنّ كل دم سفك بأمر اللّه ورسوله بسيف عليّ أو غيره ، فإنّ العرب بعد النبي ( ص ) عصّبت تلك الدماء ، بعليّ بن أبي طالب عليه السّلام وحده ، لأنّه لم يكن في رهطه من يستحق في عادتهم وسنّتهم الجاهلية أن يعصب به تلك الدماء إلّا بعليّ وحده ، وهذه عادة العرب إذا قتل منها قتلى طالبت بتلك الدماء القاتل ، فإن مات أو تعذّرت عليها مطالبته طالبت بها أمثل الناس من أهله ، وحيث كان علي : عليه السّلام نفس رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وأقرب الناس إليه وأحبّ أهله له حتى قال ( ص ) فيه « علي مني وأنا من علي » . وقال ( ص ) « حربه حربي وسلمه سلمي » . وقال ( ص ) « من أحبّه فقد أحبّني ، ومن أبغضه فقد أبغضني » . وأمثال هذه الأحاديث الشريفة ، التي تكشف عن الاتحاد والتآلف بين عليّ وبين النبيّ ( ص ) . فالذين أحجموا عن أذى رسول اللّه ( ص ) في حياته خوفا من سيفه وسوطه إذ كان صاحب الجيش والعدّة وأمره مطاع وقوله نافذ ، فخافوا منه واتّقوه وأمسكوا عن إظهار بغضه وعداوته ، « فلما مضى المصطفى صلى اللّه عليه وآله إلى دار المقامة والخلد ، انتهزوا الفرصة وانتهكوا الحرمة وغادروه على فراش الوفاة وأسرعوا لنقض البيعة ومخالفة المواثيق المؤكّدة فحشر سفلة الأعراب وبقايا الأحزاب ، الفسقة الغواة والحسدة البغاة أهل النكث والغدر