سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
1091
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
عليّ عليه السّلام كان يعمل بالعدل ويحقّ الحق ويبطل الباطل ، فما تحمّله أكثر الناس وخاصّة أبناء الدنيا والطامعين في بيت المال وحقوق الفقراء ، ولا سيما الذين تعوّدوا في خلافة عثمان على نهب بيت المال واستملاك الأموال العامّة والتصرّف فيها واللعب بها ، وهؤلاء كانوا يجدون بغيتهم عند معاوية فمالوا إليه ونصروه ، والناس إلى أشباههم أميل . ثالثا : فتّشوا في التاريخ عن أسباب واقعة الجمل ، وكيف حدثت ؟ ولما ذا ؟ ! تجدونها أسباب دنيوية لا دينيّة ، فإنّ طلحة والزبير أرادا ولاية البصرة والكوفة ، حبّا للرئاسة والدنيا وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله « حبّ الدنيا رأس كل خطيئة » . وكان الإمام عليّ عليه السّلام يعرف طلحة والزبير حقّ المعرفة ولم يجد فيهما الورع اللّازم في الوالي وكذلك ليست فيهم الكفاءات الأخرى ، لذلك لم يتنازل الإمام عند رغبتهما ولم يلبّي طلبهما « 1 » فذهبا إلى أم
--> ( 1 ) قال ابن أبي الحديد في شرح النهج : ج 11 / 10 ، ط دار إحياء الكتب العربية : [ وأراد طلحة أن يولّيه البصرة ، وأراد الزبير أن يولّيه الكوفة فلما شاهدا صلابته في الدين وقوّته في العزم وهجره الادهان والمراقبة ، ورفضه المدالسة والمواربة ، وسلوكه في جميع مسالكه منهج الكتاب والسنّة ، وقد كانا يعلمان ذلك قديما من طبعه وسجيّته ، وكان عمر قال لهما ولغيرهما : إنّ الأجلح إن وليها ليحملنّكم على المحجّة البيضاء والصراط المستقيم ، وكان رسول اللّه ( ص ) من قبل قال : وأن تولّوها عليّا تجدوه هاديا مهديّا . إلّا أنّه ليس الخبر كالعيان ولا القول كالفعل ولا الوعد كالإنجاز ، وحالا عنه ، وتنكّرا له ، ووقعا فيه ، وعاباه وغمصاه ، وتطلّبا له العلل والتأويلات ، وتنقّما عليه الاستبداد وترك المشاورة ، وانتقلا من ذلك إلى الوقيعة فيه بمساواة الناس في قسمة المال ، وأثنيا على عمر وحمدا سيرته وصوّبا