سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
1077
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
ولا يرى للمسنّين لياقة وكفاءة مثل الإمام عليّ عليه السّلام . وإنّ عزل أبي بكر من تبليغ الآيات الأولى من سورة براءة ، ونصب عليّ عليه السّلام مكانه من أجلى مصاديق ذلك وأظهرها وأشهرها . النوّاب : أرجو أن تبيّنوا لنا هذا الموضوع ، لأنّكم في إحدى الليالي السالفة أيضا أشرتم إليه وما شرحتموه ، ويبدو أنّ هذه القضيّة من الأمور المهمة والمسلّمة ، لأنّي ما أحسست مخالفة وإنكارا من علمائنا ، حينما تشيرون إليها . اللّه جلّ جلاله عزل أبا بكر ونصب عليا عليه السّلام قلت : لقد أجمع علماء المسلمين وأهل التاريخ والسّير والمفسّرون بأنّ آيات أول سورة براءة حين نزلت على النبي صلى اللّه عليه وآله ، وفيها ذم المشركين والبراءة منهم وإعلان الحرب عليهم ، بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أبا بكر بالآيات ليؤذّن بها في موسم الحج ويسمعها المشركين ، وكان ذلك سنة تسع من الهجرة ، فلما انطلق أبو بكر نحو مكة ومعه جماعة من المسلمين ، دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عليا فقال له : أخرج بهذه الآيات ، فإذا اجتمع الناس إلى الموسم فأذّن بها حتى يسمع كل من حضر من المشركين فيبلّغوا أهل ملّتهم ، أن لا يدخلوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ، ودفع النبي صلى اللّه عليه وآله ناقته العضباء إلى الإمام عليّ عليه السّلام فركبها وسار حتى أدرك أبا بكر بذي الحليفة ، فأخذ منه الآيات وأبلغه أمر النبي صلى اللّه عليه وآله فرجع أبو بكر إلى المدينة فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه هل نزل فيّ قرآن ؟ فقال صلى اللّه عليه وآله « لا ولكن لا يبلّغ عني إلّا أنا أو رجل منّي » . وأمّا عليّ عليه السّلام فقد ذهب بالآيات وأذّن بها في الحج ويوم النحر