سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
1075
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
--> جئناك ، ونحن نريد أن نجعل لك في هذا الأمر نصيبا ، ولمن بعدك من عقبك ، إذ كنت عمّ رسول اللّه ( ص ) وإن كان المسلمون قد رأوا مكانك من رسول اللّه ( ص ) ومكان أهلك ، ثم عدلوا بهذا الأمر عنكم ، وعلى رسلكم بني هاشم ؛ فإنّ رسول اللّه ( ص ) منّا ومنكم . فاعترض كلامه عمر ، وخرج إلى مذهبه في الخشونة والوعيد وإتيان الأمر من أصعب جهاته ، فقال : إي واللّه . وأخرى : إنّا لم نأتكم حاجة إليكم ، ولكن كرهنا أن يكون الطعن فيما اجتمع عليه المسلمون منكم ، فيتفاقم الخطب بكم وبهم ، فانظروا لأنفسكم ولعامّتهم . ثم سكت . فتكلّم العباس ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : إنّ اللّه ابتعث محمدا ( ص ) نبيّا كما وصفت ووليّا للمؤمنين . . إلى أن قال لأبي بكر : فإن كنت برسول اللّه ( ص ) طلبت - الخلافة - فحقّنا أخذت ، وإن كنت بالمؤمنين فنحن منهم ؛ ما تقدمنا في أمركم فرطا ولا حللنا وسطا . ولا نزحنا شحطا ؛ فإن كان هذا الأمر يجب لك بالمؤمنين ، فما وجب إذ كنّا نحن كارهين . وما أبعد قولك : إنّهم طعنوا من قولك إنّهم مالوا إليك ! وأمّا ما بذلت لنا ، فإن يكن حقك أعطيتناه فأمسكه عليك ، وإن يكن حقّ المؤمنين فليس لك أن تحكم فيه ، وإن يكن حقّنا لم نرض لك ببعضه دون بعض . وما أقول هذا أروم صرفك عمّا دخلت فيه ، ولكن للحجّة نصيبها من البيان . وأمّا قولك : إنّ رسول اللّه ( ص ) منّا ومنكم . فإنّ رسول اللّه ( ص ) من شجرة نحن أغصانها وأنتم جيرانها . وأما قولك يا عمر : إنّك تخاف الناس علينا . فهذا الذي قدمتموه أوّل ذلك ، وباللّه المستعان . ] وروى ابن أبي الحديد أيضا في شرح نهج البلاغة : ج 6 / 11 ، ط دار إحياء التراث