سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
1054
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
الهادية عليهم السّلام بوجوب مسح بعض الرأس لوجود الباء وهي باء التبعيض . وأفتى الشافعي ، ومالك ، وأبو حنيفة بوجوب مسح الرأس أيضا ، ولكن خالفهم أحمد بن حنبل وإسحاق والثوري والأوزاعي فأفتوا بجواز وكفاية مسح العمامة التي على الرأس في الوضوء ، فلا حاجة لكشف الرأس . هذا ما نقله عنهم الفخر الرازي في تفسيره الكبير في تفسير الآية الكريمة . وأنتم تعلمون - كما أن كلّ عاقل يعلم - بأنّ العمامة غير الرأس حتى إذا كانت على الرأس ، فإنّ الرأس عرفا ولغة يطلق على جزء من بدن الإنسان ، وهو أعلى الأجزاء وقمّة البدن ، ويتشكل من عظم الجمجمة واللحم والجلد والشعر الذي يكون على ذلك العظم ، وأمّا العمامة شيء آخر وهي قطعة من قماش تلف على الرأس . لما ذا تفرّقون بين المسلمين ؟ نحن وأنتم كلنا مسلمون ، واختلاف الشيعة وأهل السنّة كاختلاف أتباع المذاهب الأربعة فيما بينهم علما أنّ اختلافهم لم يكن في الفروع فقط ، بل اختلفوا في الأصول أيضا ، ومع ذلك يغضّون النظر عن اختلافاتهم ، ويتحمّل أتباع كلّ مذهب أتباع المذاهب الأخرى من غير صدام وصراع ، ومن غير نزاع وعراك ، فيعمل كل منهم ويلتزم برأي رئيس مذهبه ، دون أن يعارضه أحد من أتباع المذاهب الثلاثة الأخرى . ولكن أكثر هؤلاء إذا رأوا الشيعة يعملون بما يخالفهم ، هاجموهم ورموهم بالكفر والشرك ، مع علمهم بأنّ الشيعة يلتزمون