سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

1051

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

يقول : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ . وكلنا نعرف الفرق بين الغسل والمسح . الشيخ عبد السلام : توجد أخبار مرويّة في كتبنا توجب غسل الرجلين . قلت : الأخبار والروايات تكون معتبرة إذا لم تكن مناقضة للقرآن الحكيم ، ونحن نرى كلام اللّه العزيز يصرّح بمسح الرجلين ، فأيّ اعتبار لتلك الأخبار والروايات المغايرة للقرآن ؟ ! فآية الوضوء صريحة بالغسل ثم المسح بقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ « 1 » . فقد عطفت أرجلكم على ما قبلها أي : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ . الشيخ عبد السلام : إذا كان العطف على ما قبلها فيلزم أن تكون أرجلكم - مجرورة - مثل برؤوسكم ، وحيث نراها منصوبة فيكون العطف على جملة : فاغسلوا وجوهكم وأيديكم . قلت : أوّلا : الأقرب يمنع الأبعد ، فإن جملة : وَامْسَحُوا أقرب إلى كلمة : أَرْجُلَكُمْ فلا مجال لعمل جملة : فَاغْسِلُوا . ثمّ المقدّر في العطف كلمة : وَامْسَحُوا ، فيكون وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ و امْسَحُوا . . . أَرْجُلَكُمْ . فتكون أرجلكم منصوبة لمحلّ امسحوا وكذلك لقاعدة النصب بنزع الخافض وهي القاعدة المقبولة عند النحاة والمعمول بها كما في القرآن الحكيم قوله تعالى :

--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية 6 .