سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
1041
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
وأصحاب الضمير والوجدان ؟ ! ثم فكّروا ، وأنصفوا ! ألا يكون هذا الطلب والأمر الذي تريدون منّا ، مخالفا لما أراده اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وآله ؟ ! اتحاد المسلمين أمّا قولك : أليس من الأفضل أن نتّحد ؟ فنقول : إنّنا نتمنّى ذلك ، ولا نزال نسعى لتحقيق هذا الأمر ، ونسأل اللّه تعالى أن يوحّد المسلمين على الهداية وعدم الضلالة ، وهذا لا يكون الّا بالتمسك بالثّقلين كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبدا » . ولقد ذكرت لكم في الليالي الماضية مصادر هذا الحديث الشريف من كتبكم المعتبرة ، وقد صرّح بعض علمائكم أنه من الأحاديث المتواترة . ويبيّن لنا القرآن الكريم كذلك أساس الاتحاد وعدم التفرق فيقول : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا « 1 » . قال ابن حجر في الصواعق المحرقة « 2 » في تفسير الآية : أخرج الثعلبي في تفسير هذه الآية عن جعفر الصادق ( رضي اللّه عنه ) أنه قال « نحن حبل اللّه الذي قال اللّه تبارك وتعالى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا » . فالاتحاد يصبح ممكنا إذا كان على أساس التمسّك بالقرآن وأهل البيت عليهم السّلام ، وإلّا فلا يمكن ذلك ولا يتحقّق أبدا .
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 103 . ( 2 ) الصواعق المحرقة / الباب الحادي عشر / الفصل الأول / الآية الخامسة .