سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

999

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

الحديد أيضا ، أنّه عليه السّلام خطب في أول إمارته وخلافته بالمدينة المنوّرة : [ فحمد اللّه وأثنى عليه ، وذكر النبي وصلّى عليه ثم قال « أما بعد ، فإنّه لما قبض اللّه نبيّه صلى اللّه عليه وآله ، قلنا : نحن أهله وورثته وعترته وأولياؤه دون الناس ، لا ينازعنا سلطانه أحد ، ولا يطمع في حقنا طامع ، إذ انبرى لنا قومنا فغصبونا سلطان نبيّنا ، فصارت الإمرة لغيرنا وصرنا سوقة ؛ يطمع فينا الضعيف ، ويتعزّز علينا الذليل ؛ فبكت الأعين منّا لذلك ، وخشنت الصدور وجزعت النفوس ، وأيم اللّه لولا مخافة الفرقة بين المسلمين ، وأن يعود الكفر ويبور الدين ، لكنّا على غير ما كنّا لهم عليه » . الخ . ] ونقل ابن أبي الحديد أيضا بعد هذه الخطبة في صفحة 308 تحت عنوان : خطبته عند مسيره للبصرة ، قال : وروى الكلبي أنّه لمّا أراد عليّ عليه السّلام المسير إلى البصرة ، قام فخطب الناس ، فقال بعد أن حمد اللّه وصلى على رسوله ( ص ) « إنّ اللّه لمّا قبض نبيّه ، استأثرت علينا قريش بالأمر ، ودفعتنا عن حقّ نحن أحق به من الناس كافّة . فرأيت أنّ الصبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين وسفك دمائهم ، والناس حديثوا عهد بالإسلام ، والدين يمخض مخض الوطب ، يفسده أدنى وهن ، ويعكسه أقلّ خلف . » . الخ . ولعلي عليه السّلام في نهج البلاغة كتاب إلى أهل مصر ، بعثه مع مالك الأشتر رحمه اللّه تعالى ، جاء فيه : « أما بعد ؛ فإنّ اللّه سبحانه بعث محمدا صلى اللّه عليه وآله ، نذيرا للعالمين ومهيمنا على المرسلين ، فلمّا مضى صلى اللّه عليه وآله ، تنازع المسلمون الأمر من بعده ، فو اللّه ما كان يلقى في روعي ، ولا يخطر ببالي أنّ العرب تزعج