سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
996
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
فألزقتها بالأرض ، وجعلت لها بابين : بابا شرقيّا وبابا غربيّا ، وزدت فيها ستّة أذرع من الحجر ، فإنّ قريشا اقتصرتها حيث بنت الكعبة « 1 » » . فإذا كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لا يقدم على مثل ذلك الأمر المهم رعاية لبعض المصالح ، فكذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام وهو تلميذ النبي صلى اللّه عليه وآله ، والمتعلم منه ، فهو عليه السّلام رعاية لبعض الجهات الدينية العامّة والمصالح الإسلاميّة الهامّة سكت وسكن وصبر وتحمّل كل ما أوردوه عليه من الظلم والجفاء ، بسبب البغضاء والشحناء التي كانت مكتومة في صدورهم ومكنونة في قلوبهم ، وقد كان النبي صلى اللّه عليه وآله يعلم ذلك فيخبر عليا في حياته ويبكي على غربته ومظلوميته ، كما روى الخوارزمي في مناقبه والعلّامة الفقيه ابن المغازلي أيضا في مناقبه : [ أنّ النبي ( ص ) يوما نظر إلى عليّ عليه السّلام فبكى ، فقال له : ما يبكيك يا رسول اللّه صلّى اللّه عليك ؟ قال ( ص ) : ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها حتى أفارق الدنيا . قال عليه السّلام : فما أصنع يا رسول اللّه ؟ قال : تصبر ، فيعطيك ربّك أجر الصابرين « 2 » ] .
--> ( 1 ) صحيح مسلم : ج 2 / كتاب الحج باب « 69 » نقض الكعبة وبنائها : رواه بطرق شتى وكلها بالإسناد إلى عائشة بألفاظ مختلفة . « المترجم » ( 2 ) المذكور في متن الكتاب إنما هو الترجمة العربيّة لما ذكره السيد المؤلف بالفارسية ، وأما نصّ الحديث كما في ينابيع المودّة للعلّامة القندوزي الباب الخامس والأربعون ، قال [ أخرج الموفق بن أحمد الخوارزمي ، والحمويني بالإسناد عن أبي عثمان النهدي عن عليّ كرّم اللّه وجهه قال « كنت أمشي مع رسول اللّه ( ص ) فأتينا على حديقة ، فاعتنقني وأجهش باكيا ، فقلت : ما يبكيك يا رسول اللّه ؟ فقال