المقداد السيوري
602
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
وقد ذكر الأستاذ الشهرستاني : أنّ إقامة النياحة في إيران صارت سنة متّبعة منذ أن وصل نبأ الحادث العظيم المحزن استشهاد الحسين عليه السّلام إليها ، فقد عمّت الأحزان الأوساط الإيرانية واستمرت هذه العادة إلى اليوم . « 1 » وذكر الأستاذ الكبير كيفية النياحة في تركية وأفغان وشبه القارة الهندية وفي جنوب شرقي آسيا وفي القارة الإفريقية وفي القارة الأوربية ، وخاصة الأقطار القريبة من الصقع الآسيوي ، والحفلات الحزينة التي تقام في إنجلترا « لندن » وفي الأندلس « إسبانيا » وفي القارة الأمريكية . وقد ألّف الأستاذ السيد الشهرستاني كتابه بالولع والاهتمام الشديدين في البحث والتنقيب في بطون الكتب - المطبوعة والمخطوطة - والتحقيق العميق والاطّلاع الواسع في استخراج ما يصلح منها للدراسة في « تاريخ النياحة » ، وهذا أحسن اسم اختاره لكتابه ، فإنّ الراثي في عزاء الإمام الشهيد سلام اللّه عليه كان في القرون الإسلامية الأولى يسمّى « النائح » وقد كان الأئمّة الطاهرين عليهم السّلام يأمرون الشيعة بالنياحة على جدّهم الشهيد عليه السّلام والندبة له حتّى أنّ أبا هارون المكفوف قال : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال لي : أنشدني فأنشدته فقال : لا كما تنشدون وكما ترثيه عند قبره . قال : فأنشدته : امرر على جدث الحسين * فقل لاعظمه الزكية قال : فلمّا بكى أمسكت أنا فقال : مر فمررت . قال : ثم قال : زدني زدني . قال : فأنشدته : يا مريم قومي فاندبي مولاك * وعلى الحسين فأسعدي ببكاك قال : فبكى وتهايج النساء « 2 » . . . الحديث . يظهر من أمثال هذه الأحاديث أنّ الأئمة عليهم السّلام يحبّون النياحة على الحسين عليه السّلام والندبة له ، كما ترثيه الناس بينهم بالنياحة المرسومة فيهم المثيرة للأشجان والأحزان
--> ( 1 ) تاريخ النياحة ، ج 1 ، ص 159 ، طبعة طهران . ( 2 ) انظر كامل الزيارات ، ص 105 - 106 .