المقداد السيوري

597

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

ومرقده المنيف ، مضافا إلى ضرورة المذهب من أسباب العفو الإلهي الذي عرفت ، أنّ الشيعة الإمامية قاطبة قالوا بثبوته خلافا للمعتزلة المنكرين له ، وهو على خلاف من النصوص القرآنية لشبهات واهية وتوهّمات فاسدة ، وقد دحضناها فيما تقدّم من كلماتنا وما نقلنا عن الأكابر من علمائنا السابقين أو أساتذتنا الحاضرين رحم اللّه تعالى معشر الماضين منهم وألحقنا بهم في الصالحين وأدام اللّه ظلال الباقين . وقد عرفت أنّ الآيات الشريفة الدالة على المؤاخذة والتعذيب والوعيد كلّها مخصّصة بآيات العفو والغفران ولا سيما قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ كما أنّها مخصّصة بآيات التوبة ، ولا شكّ أنّ العمومات القرآنية تخصّص بالسنة المتواترة ، كما في الأحاديث الكثيرة الواردة في خصوص ثواب البكاء على الحسين عليه السّلام وثواب زيارة قبره المطهر ، فإنّ البكاء والزيارة من جملة أسباب العفو الإلهي الذي قلنا بثبوته وعدم لزوم الإغراء بالمعصية منه . ونقول : إنّ في البكاء والزيارة وفي نقل الثواب عليهما لا يلزم الإغراء بالمعصية أيضا ، كما قد يتوهّم بعض البسطاء ، نظير ما زعمه المعتزلة في مطلق العفو الإلهي من غير توبة ، فإنّ الإغراء إنّما يحصل إذا قطع الإنسان بالعفو والغفران ، ويقطع أنّ بسبب البكاء والزيارة يغفر الذنوب ويحصل نيل الثواب ، وأمّا إذا كان ذلك كلّه معلّقا على أمر غير معلوم الحصول فلا إغراء قطعا . والغفران بسبب من أسبابه معلّق على المشيئة الإلهية كما في الآية : لِمَنْ يَشاءُ ولا علم لكلّ شخص بالخصوص في حقّ نفسه أنّ اللّه تعالى يشاء ذلك في حقّه أو لا ، فيحتمل عدم العفو للشكّ في كونه ممّن يشاء اللّه العفو عنه وممّن يقبل بكاؤه وزيارته . وأمّا في المعصية فالقطع حاصل للعاصي على استحقاق العقاب ، وليس الاستحقاق مشكوكا أو معلّقا على شيء ، وهذا يكفي في الارتداع عن المعصية وعدم الإغراء عليها . فهنا نقف معك أيّها القارئ الكريم ونقول : إنّ في قراءة الخطباء والذاكرين على المنابر ، ونقلهم الأخبار الواردة في ثواب البكاء على الحسين عليه السّلام ، وكذا في نقل الأخبار