المقداد السيوري

581

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

سبحانه وتعالى ، كما يذهب الوعيديون من المعتزلة ومن وافقهم من الإمامية الذين أخذوا بظاهر الوعيد دون الوعد . الوعد الذي جاء في آيات كثيرة العدد في القرآن العزيز . والموضوع الذي يدور حوله البحث والنقد ، والذي هو سبب هذا الاختلاف في الرأي بين علماء المسلمين هو تفسير الآية الكريمة إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ « 1 » . فيقول بعضهم : إنّ اللّه تعالى أدخل ما دون الشرك من جميع المعاصي في مشيئة الغفران ، وبها يستدلون على جواز العفو الإلهي عمّن يشاء اللّه تعالى أن يغفر له من أهل الكبائر بلا توبة ، ويقولون أيضا : إنّ المعصية مع التوبة يجب غفرانها ، ومن المقطوع به أنّه ليس المراد في الآية المعصية التي يجب غفرانها ؛ لأنّ الواجب لا يعلّق بالمشيئة فلا يحسن على هذا قوله تعالى : لِمَنْ يَشاءُ فلازمه أن تكون المعصية المقصودة في الآية المعصية التي لا يجب غفرانها ، ولقوله جلّ ذكره : وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ ويقول بعضهم خلاف الرأي الأوّل : إنّ مرتكبي المعصية التي دون الشرك هم الذين لا يشاء اللّه أن يغفر لهم ، وإنّ مشيئة اللّه تعالى في مثل هذه الحال إنّما تدخل لتمييز أمر عن أمر ، ولا يكون المقصود بها ظاهرها . وممّن ذهب إلى القول الأخير من علماء الشيعة الإمامية السيد الشريف الرضيّ قدّس سرّه على ما صرّح به في تفسيره ، وقال : لا حجّة للقائلين بالإرجاء في هذه الآية ؛ لأنّ الأمر لو كان على ما ظنّوه من الغفران لأهل الكبائر الذين يموتون غير مقلعين ولا نادمين بل مصرّين متتابعين ، لكان وجه القول أن يكون ويغفر ما دون ذلك إن شاء ، فأمّا وهو تعالى يقول : وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ فقد وجب أنّه تعالى يغفر لبعضهم ، وهم الذين يشاء أن يغفر لهم ، ودلّ ذلك على أنّ ممّن يرتكب ما دون الشرك من لا يشاء أن يغفر له ، فلمّا دلّت الآية على - أنّه سبحانه يغفر لبعض من يرتكب ما دون

--> ( 1 ) النساء 4 : 48 و 116 .