المقداد السيوري

575

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

الإلهي « 1 » عن سيدنا الأستاذ الأكبر المرجع الأعلى للشيعة اليوم السيد أبي القاسم الخوئي دام ظلّه الوارف ، ويأتي نقل نصّ كلماته الشريفة فيما يأتي مع نقل كلمات عن سيدنا الأعظم الطباطبائي التبريزي قدّس سرّه أيضا إن شاء اللّه تعالى . منها : أنّ الكثير من آيات القرآن الكريم دالة على جواز العفو ووقوعه عن بعض المذنبين بلا توبة . منها قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ . وهذان الحكمان : نفي المغفرة في أوّل الآية بقوله : لا يَغْفِرُ . وإثباتها في آخرها بقوله : وَيَغْفِرُ إمّا أن يكونا مع التوبة أو بدونها ، والأوّل وهو وقوعهما مع التوبة باطل ؛ لأنّه يلزم منه عدم مغفرة الشرك مع التوبة ، وممّا أجمع عليه المسلمون غفران الشرك مع التوبة . وحيث يبطل الأوّل يتعيّن الثاني ، وهو مغفرة ما دون الشرك من الذنب بلا توبة . مضافا إلى أنّ المعصية مع التوبة يجب غفرانها كما تقدّم ، وعليه فليس المراد في الآية الكريمة المعصية التي يجب غفرانها ؛ لأنّ الواجب لا يعلّق بالمشيئة وإلّا لما كان قوله : لِمَنْ يَشاءُ حسنا ، فوجب أن يكون المقصود في الآية المعصية التي لا يجب غفرانها . منها : أنّ مرتكب المعصية الكبيرة إنّما يعاقب إذا لم يكن هناك ما يمنع من عقابه ، وهو أمران : الأوّل : عفو اللّه تعالى فإنّ عفوه مرجوّ متوقّع ، خصوصا وقد وعد به في العديد من آيات القرآن الكريم وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ . . . يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ . . . إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ . . . إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ . . . قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً وخلف الوعد لا ريب أنّه غير مستحسن من الجواد المطلق ؛ لمدحه نفسه بأنّه غفور رحيم . والحكم في هذه الآيات المباركة ليس إلى الصغائر من الذنوب ، ولا إلى الكبائر

--> ( 1 ) التوبة والعفو الإلهي ، ص 66 ، طبعة سنة 1375 ، البصرة - العشّار .