المقداد السيوري

572

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

واستدلّ بعض علمائنا رحمه اللّه تعالى على وجوب قبول التوبة بقوله تعالى : كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ . . . إلخ ، و « كتب » بمعنى أوجب كما نصّ عليه بعض المفسّرين . وقال بعض الأعاظم ( ره ) : إنّ المراد بقبول التوبة إسقاط العقاب بها ، وهو مما أجمع عليه أهل الإسلام ، وإنّما الخلاف في أنّه هل يجب القبول حتّى لو عاقب بعد التوبة كان ظلما ؟ أو هو تفضّل وكرم من اللّه تعالى بعباده ورحمة بهم ؟ . المعتزلة على الأوّل ، والأشاعرة على الثاني ، وإليه ذهب الشيخ الطوسي قدّس سرّه في كتاب الاقتصاد والعلّامة قدّس سرّه في بعض كتبه الكلامية ، وتوقّف المحقق الطوسي ( ره ) في التجريد ، انتهى . قال الفاضل البحراني رحمه اللّه تعالى في كتابه محاسن الاعتقاد - المخطوط - : لا شكّ في أنّ التوبة مسقطة للعقاب كما أجمع عليه أهل الإسلام ، وإنّما الخلاف في أنّه هل يجب على اللّه القبول حتّى لو عاقب بعد وقوع التوبة يكون ظلما ؟ أو هو تفضّل محض بفعله سبحانه كرما منه ورحمة بعباده ؟ فالمعتزلة وأكثر الإماميّة على الأوّل ، والأشاعرة على الثاني ، وإليه ذهب شيخ الطائفة في كتاب الاقتصاد ، والعلّامة الحلّي في بعض كتبه الكلامية ، وتوقّف المحقق الطوسي في التجريد ، والظاهر من الأخبار وأدعية الصحيفة هو الثاني ، وهو مختار الطبرسي في المجمع ، ونسبه إلى أصحابنا كافة ، ودليل الوجوب ضعيف مدخول كما لا يخفى على من تأمل فيه ، انتهى . نقلنا ذلك ليعرف القارئ الكريم أنّه نسب الموافقة مع المعتزلة إلى أكثر الإمامية ، ولم يكن ذلك فيما ذكره بعض الأعاظم ( ره ) . ثمّ إنّ من لم يوفّق للتوبة وارتكب الكبائر الموبقة وارتحل عن الدنيا بلا توبة ولم تشمله هذه النعمة ، فهل يمكن أن يشمله العفو الإلهي في الآخرة أو لا ؟ بمعنى أنّه هل يجوز أن يشمل العفو الإلهي بعض المذنبين بلا توبة أو لا يجوز ؟ هنا اختلاف بين المتكلّمين : فالمعتزلة قالوا : إنّ مرتكب الكبيرة كافر يستحقّ الخلود في النار ، واستدلّوا على