المقداد السيوري
569
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
وأيضا إطلاق المأثور في الجامعة وغيرها : « من عرفكم فقد عرف اللّه ومن جهلكم فقد جهل اللّه » . وأيضا إطلاق المأثور في ضمن حديث الطارق : « من عرفهم وأخذ عنهم ومنهم فإليه الإشارة بقوله : فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي . وأيضا عموم قوله عليه السّلام : « ما أعرف شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلوات الخمس » بناء على أنّ الأفضلية من الواجب المطلق خصوصا من مثل الصلاة يستلزم الوجوب المطلق ، إلى غير ذلك من عموم جميع الآيات والأخبار الدالّة على وجوب الإيمان والتفقّه ، والمعرفة والتصديق ، والإقرار والتديّن والشهادة ، وعدم الرخصة والمعذورية في الشكّ والجهل بمعرفة اللّه ومعرفة خلفائه ومراتب سفرائه عليهم السّلام ، مع تيسر العلم بها لأحد من المكلّفين إلّا المستضعفين كالنساء والبنين . وأمّا احتمال انصراف معرفة الإمام في تلك الإطلاقات إلى معرفته الإجمالية بأظهر خواصّه وخصائصه ، وهي الرئاسة العامة الإلهية ، دون معرفته التفصيلية بجميع خصائصه الكمالية ، كاحتمال كون المراد وجوب الاعتقاد والتديّن مشروطا بحصول المعرفة قهرا لا مطلقا ليجب تحصيلها مقدمة ، فخلاف الأصل والظاهر . بل قد يقال : إنّ الاشتغال بالعلم المتكفّل لمعرفة اللّه ومعرفة خلفائه أهمّ من الاشتغال بعلم المسائل العملية ، بل هو المتعيّن ؛ لأنّ العمل يصحّ عن تقليد فلا يكون الاشتغال بعلمه إلّا كفائيا بخلاف المعرفة . وأمّا من الإجماع فهو الظاهر من إطلاق ما استدلّ به العلّامة ( ره ) والفاضل المقداد ( ره ) في الباب الحادي عشر وشرحه من إجماع العلماء كافة على وجوب تحصيل المعارف بالنظر والاجتهاد ، وأنّ الجاهل بها عن نظر واستدلال خارج عن ربقة الإيمان مستحقّ للعذاب الدائم . وهو الظاهر أيضا مما عن العلامة ( ره ) في الرسالة السعدية حيث إنّه بعد ما نقل جواز السهو عن طائفة حتّى قالوا : إنّه كان يصلّي الصبح فقرأ مع الحمد النجم إلى أن ألحق بآخره « تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى » قال : وهذا في الحقيقة كفر ، فإنّ كفرية السهو عليه مستلزم لضرورية بطلانه فضلا عن إجماعيته إلّا