المقداد السيوري

558

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

الأوّل : إنّ الإيمان هو التصديق القلبي والاعتقاد الجناني « 1 » فقط مع عقد القلب بإظهار آثاره ، وهو حاصل في صورة العلم بالأمور الخمسة من التقليد . والثاني : إنّ العلم لا يحصل من غير دليل وإلّا يلزم وجود معلول بلا علّة ، وهو محال ، فالعلم الحاصل من التقليد علم حصل من الدليل ، ولا دليل لنا على تعيين دليل من الأدلّة وتخصيصه بواحد منها دون آخر . الثالث : أنّه بعد ما حصل العلم من التقليد ، فإن لم يكف ذلك في تحقّق الإيمان وصار العالم بالمعارف الخمسة مأمورا بتحصيل مقدّمات العلم ، فيلزم منه أن يأمر المولى الحكيم بتحصيل الحاصل ، وقبحه معلوم . ففي توضيح هذا المطلب نقول : إنّ النظر عبارة عن ترتيب أمور معلومة لتحصيل أمر مجهول ، وفي صورة حصول العلم من التقليد لا يبقى مجهول حتّى يكون العلم بالمقدّمات محصّلا العلم به ، نعم للمولى أن يأمر بحفظ صورة براهين لحفاظة المؤمنين من كيد أعداء الدين وإغواء حزب الأبالسة وإضلال الشياطين ؛ لئلّا يكونوا سببا لانحراف الناس عن الصراط السوي والمذهب الحقّ ، فيلزم من ذلك أن يكون حفظ صور البراهين واجبا كفائيا لا عينيا ، وبعد قيام من به الكفاية بذلك يسقط الوجوب ، وبناء عليه فلا دخل له في تحقّق الإيمان أصلا . وأضف إلى ذلك أنّ هذا المعنى الذي ذكرناه لا يحصل بحفظ صورة البرهان فقط ، بل يلزم التعمّق في مباحث علم الكلام والبحث والتنقيب فيها حتّى يتمكّن من صيانة الدين عند الحاجة من بدع أهل البدعة والضلالة [ ودفع ] شبهات أهل الكفر والغواية .

--> ( 1 ) قال علماؤنا الإمامية ( رض ) : إنّ الإيمان الذي يوجب وجوده الخلود في الجنة وعدمه الخلود في النار ، هو التصديق القلبي فقط بالمعارف الخمسة ، وأمّا القول بأنّ الإيمان هو التصديق بالجنان والإقرار باللسان والعمل بالأركان فهو تعريف للإيمان الكامل ، نعم ذهب المحقّق الطوسي ( ره ) إلى أنّ الإيمان هو التصديق القلبي مع الإقرار باللسان ، ولكنّ المشهور هو الأول ، وتدلّ عليه الآيات والأخبار ، نعم يعتبر في إجراء أحكام الإسلام عدم الإنكار باللسان ، وقد حقّقنا هذه المسألة في رسالة مستقلة ، وينبغي للقارئ العزيز مطالعة كتاب حقائق الإيمان المطبوع للشيخ الإمام الشهيد الثاني قدّس سرّه . ولكن غير خفيّ على الخبير أنّه يلزم مع التصديق القلبي عقد القلب بإظهار آثار الإيمان في الخارج كما حقّقه المحقّق القميّ ( ره ) وغيره .