المقداد السيوري

548

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

الإنسان إليها بعد الحياة الدنيوية المانعة من إدراك أكثر الأشخاص لتلك الحياة . وبالجملة تفسير الحياة بما نقلناه من الحياة ، أعني بقاء الذكر الجميل لا يليق أن يتفوّه به من كان من أهل العلم والإيمان ؛ فإنّه ليس إلّا مجرّد وهم كاذب وتخيّل فاسد ، مع أنّه حمل للفظ على غير معناه الحقيقي بغير دليل . روى الشيخ الأعظم البهائي قدّس سرّه في كتابه الأربعين ، بسنده عن أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليهما السّلام عن أرواح المؤمنين ؟ فقال : في الجنّة على صور أبدانهم لو رأيته لقلت : فلان ثمّ قال الشيخ ( ره ) : بعد نقل الحديث عن أرواح المؤمنين . - أي عمّا يؤول إليه حالها بعد خراب أبدانها - : وكثيرا ما يطلق الروح على الجسم البخاري المتكوّن عن لطيف الدم المتبخّر المنجذب إلى التجويف الأيسر من القلب . والمراد هنا هو ما يشير إليه الإنسان بقوله : أنا ، أعني النفس الناطقة ، وهو المعنيّ بالروح في القرآن والحديث ، وقد تحيّر العقلاء في حقيقتها واعترف كثير منهم بالعجز عن معرفتها حتّى قال بعض الأعلام : إنّ قول أمير المؤمنين عليه السّلام : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » معناه أنّه كما لا يمكن التوصّل إلى معرفة النفس لا يمكن التوصل إلى معرفة الربّ « 1 » . وقوله عزّ وجلّ : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ممّا يعضد ذلك . والأقوال في حقيقتها متكثّرة والمشهور أربعة عشر قولا ذكرناها في المجلّد الرابع من المجموع الموسوم بالكشكول ، والذي عليه المحقّقون : أنّها غير داخلة في البدن بالجزئية والحلول ، بل بريئة عن صفات الجسمية منزّهة عن العوارض المادية ، متعلّقة به تعلّق التدبير والتصرّف فقط ، وهو مختار أعاظم الحكماء الإلهيّين وأكابر الصوفية والإشراقيين ، وعليه استقر رأي أكثر متكلّمي الإمامية ، كالشيخ المفيد وبني نوبخت والمحقّق نصير الملّة والدين الطوسي والعلّامة آية اللّه جمال الدين الحلّي ، ومن الأشاعرة

--> ( 1 ) الظاهر أنّ المراد أنّه لا يمكن التوصّل إلى معرفة كنه النفس وحقيقتها وذاتها فكذلك الربّ تعالى .