المقداد السيوري

545

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

القيومية والبهجة والسرور المعنوية ، التي لا يمكن أن نتصوّرها ما دام الإنسان مقيّدا في الطبيعة ، وللروح علاقة بالبدن الطبيعي العنصري ، فإذا فارقها وكان من أهل الإيمان والسعادة فعند ذلك يفهم ويتصوّر ويدرك تلك المسرّة المعنوية . والثاني : هو الارتزاق من نعم الجنة البرزخية ، والارتزاق الجسماني لا بدّ له من جهة جسمية ، فإنّ هذا الارتزاق ليس من شؤون الروح المجرّد ، فهذا الارتزاق يحصل بالبدن الجسماني البرزخي ، فيستفاد من قوله تعالى : عِنْدَ رَبِّهِمْ تجرّد النفس ومن قوله تعالى : يُرْزَقُونَ الارتزاق من النعم الروحانية والجسمانية ، ففيه إشارة لطيفة إلى كون الروح في عالم البرزخ متنعّما في القالب البرزخي بالنعم الجسمانية أيضا ، كما أنّ في قول الإمام عليه السّلام : « من دار إلى دار تنقلون » ظهور في الانتقال الجسماني فهو يحصل للبدن المثالي . لا يقال : كما توهّمه بعض المحدّثين : إنّ القول بتجرّد الروح الإنساني ينافي إطلاق المجرّد على اللّه تعالى ، ولا مجرّد في الوجود إلّا اللّه تعالى ، فإنّه يقال : هذا توهّم عجيب فإنّ اللّه تعالى هو القديم بالذات وواجب الوجود من جميع الجهات وفوق التجرّد والمجرّدات ، وأين هو من إطلاق المجرّد على المجرّد الحادث الذي هو من مخلوقات اللّه تعالى واللّه خالق كلّ شيء ، فإنّ المجرّد الذي هو من قبيل الممكنات ووجوده من غيره كيف يكون إطلاق المجرّد عليه كإطلاقه على الواجب الوجود القديم بالذات ؟ والجدير بالذكر : أنّ القول بتجرّد الروح الإنساني منقول عن الأعاظم من الحكماء والعرفاء ، ووافقهم من أكابر علماء الإسلام قدماء أصحابنا الإمامية كابن بابويه والشيخ المفيد والسيد علم الهدى وبني نوبخت ، حسب ما استفادوه من أئمّتهم المعصومين عليهم السّلام كما صرّح به العلامة السيد علي خان المدني ( ره ) في شرح الصحيفة ، وأغلب علماء الإمامية ولا سيما المتأخرين منهم من زمن المحقق الطوسي ( ره ) ولا سيما من زمن صدر المتألهين ( ره ) إلى زماننا هذا قائلون بذلك إلّا شرذمة من المحدّثين . قال العلّامة المدني قدّس سرّه في شرح الصحيفة عند قول الإمام عليه السّلام في دعائه : حمدا تضيء لنا به ظلمات البرزخ : البرزخ في اللغة الحاجز بين الشيئين ، وأطلق على