المقداد السيوري
521
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
ولا يمكن أن تكون الإرادة في آية التطهير ناظرة إلى تشريع الأحكام المجعولة في سائر الآيات ، بل ظهور الإرادة في آية التطهير في الإرادة التكوينية باق على حاله . والحمد للّه تعالى . فالقارئ العزيز - بعد المعرفة بما شرحنا وحقّقناه - يعرف ما في كلام السيد قطب في تفسيره من التهافت ، فإنّ المستفاد من كلامه أنّ الإرادة في آية التطهير تشريعية ، ويظهر ممّا ذكره في أثناء كلامه أنّها تكوينية ، فليراجع الذين يحبّون كتبه وتأليفاته كلماته فإنّها لا تستقيم مع المباني العلمية . والعجب عن شهاب الدين محمود الآلوسي البغدادي في تفسيره روح المعاني ، وقد اعترف أنّ الإرادة في آية التطهير تكوينية ، ثمّ رأى أنّ هذا يثبت العصمة لأهل البيت عليهم السّلام وفي حقّ الزوجات لا يمكن ادّعاء العصمة ، فإنّ أهل البيت في نظره أعمّ يشمل الزوجات ، فصار هذا المعنى والاعتراف منه في غاية الصعوبة له ؛ ولذا صار مضطربا في كلماته وكتب بعض الشطحات والأباطيل في عباراته ، لعلّه يتخلّص عن القول بعصمة أهل البيت عليهم السّلام ولكنا تركنا التعرّض لمقاله واستدلاله والجواب عنهما ؛ لئلّا يطول الكلام ويوجب الملال للقرّاء الكرام ، وقد كفانا مئونة الجواب عن كلماته تعرّض بعض المعاصرين الفضلاء لجوابها على ضوء التحقيق العلمي . والمهمّ الذي ينبغي صرف عنان القلم نحوه هو مسألة الجبر ؛ فإنّ عدّة من أرباب الأذهان الساذجة يتوهّمون أنّ القول بأنّ الإرادة في آية التطهير إذا كانت تكوينية ، وهي لا تتخلّف عن المراد في الإرادة الأزلية الإلهية ، فمصونية أهل البيت عليهم السّلام عن الذنوب والأرجاس المعنوية والأمراض الروحية تكون على نحو الإجبار ، فإنّها حتمية من غير اختيار ، والإجبار على العصمة لا يوجب المزيّة والفضيلة والافتخار . فنقول أوّلا : إنّ هذه المسألة من مصاديق مسألة شبهة الجبر ، وينبغي إيكالها إلى إثبات نفي الجبر والتفويض وإلى حلّ تلك المسألة ، وإنّ الحق فيها هو الأمر بين الأمرين كما في تعبير أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السّلام ، وهو أحسن تعبير صادر عنهم عليهم السّلام في هذه المسألة .