المقداد السيوري

518

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

استعمل في الآية الشريفة يُرِيدُ في الإرادة التشريعية ، فإنّ متعلّقها هو تشريع حكم وجعل قانون وليس ذلك إلّا بالإرادة التشريعية . فالقارئ الكريم بعد ما تبيّن له أنّ القرآن الكريم قد نصّ على استعمال الإرادتين : التشريعية والتكوينية في حقّ اللّه تعالى وفي حقّ الإنسان ، واتّضح له معنى الإرادتين ممّا بيّناه فهلمّ بنا أن نبيّن أنّ الإرادة في آية التطهير من أيّ القسمين منهما . فجمع من مفسّري المخالفين لنا من علماء العامة قالوا : إنّ الإرادة في آية التطهير هي التشريعية ، ودليلهم على هذا القول : أنّ آية التطهير بما أنّها واقعة بين الآيات الراجعة إلى زوجات النبي صلّى اللّه عليه وآله وفيها بيان لتكاليفهن ، فآية التطهير نازلة في حقّ الزوجات أو أعمّ منهنّ ومن أصحاب الكساء عليهم السّلام الخمسة النجباء ، وآية التطهير في بيان تشريع تلك الأحكام التي بيّنها اللّه تعالى لهنّ . وينبغي لهنّ ولسائر أقرباء النبي صلّى اللّه عليه وآله وأصحاب الكساء من الطهارة عن الذنوب ، وعلى أيّ نحو كان يعتقدون أنّ الإرادة في الآية تشريعية . وهذا الاعتقاد منهم غير مبتن على المباني العلمية أمّا أوّلا : فإنّك عرفت أنّ استعمال كلمة أَرادَ و يُرِيدُ في القرآن الكريم ظاهر نوعا في التكويني بل حقيقة فيه ، واستعمال اللفظ في غير معناه النوعي يحتاج إلى القرينة ، واستعمال في التشريعي - يعني في نفس الأوامر والنواهي بالنسبة إلى التكويني - قليل ، وقد استعملت كلمة « الإرادة » في القرآن الكريم في ( 138 ) موردا تقريبا ، وقريب من ( 135 ) موردا منها استعملت في الإرادة التكوينيّة ، فعلى ذلك فكلّ مورد عرض لنا الشكّ على الفرض أنّه هل المراد من الإرادة فيه هو التكوينية أو التشريعية ؟ فلا بدّ لنا بملاك الظهور وكثرة الاستعمال في القرآن الكريم من الحمل على الإرادة التكوينية إلّا أن يكون دليل وقرينة على خلافه . وأمّا ثانيا : فلنا دليل واضح في تشخيص أنّ الإرادة في آية التطهير هي التكوينية ، وقد بيّنا أنّ الفرق بين التكويني والتشريعي والفصل المميّز بينهما على ما استفدنا من الآيات القرآنية ، هو أنّ الإرادة التكوينية تتعلّق بفعل المريد لا بفعل الغير ، والتشريعية