المقداد السيوري

513

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

وكان قبل ذلك لمّا رأى جابر بن عبد اللّه الأنصاري ( ره ) الإمام الباقر عليه السّلام في الكتّاب عند جماعة من الأولاد المجتمعين لتعلّم الكتابة ، فأقبل إليه يقبّل رأسه وقال : بأبي أنت وأمّي إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقرئك السّلام ، وذكر الإمام عليه السّلام ذلك على أبيه الإمام السجاد عليه السّلام فأخبره الخبر وهو ذعر ، فقال : يا بني قد فعلها جابر ؟ قال نعم قال : يا بني الزم بيتك فكان جابر يأتيه طرفي النهار ، وكان أهل المدينة يقولون : وا عجباه لجابر يأتي هذا الغلام طرفي النهار ، وكان جابر واللّه يتعلّم منه ، فأمر السجاد عليه السّلام ابنه الباقر عليه السّلام بلزوم البيت ، فإنّ ما فعله جابر في ملأ من الناس على رؤوس الأشهاد من تقبيل رأسه وإبلاغه سلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إليه ، صار سببا لمعروفية الإمام عليه السّلام بين الأولاد ، وهم كانوا يحسبون أنّه من أمثالهم ، وبعد ذلك أمر السجّاد عليه السّلام بلزومه البيت وعدم الاختلاف إلى الكتّاب . راجع رجال الكشّي ( ره ) وتأمّل في الأخبار والآثار حتّى تجد صدق ما قلناه . ص 394 س 14 : « لأنّث الضمير » . لا يقال : إنّ تذكير الضمير باعتبار الأهل كما ادّعاه بعض النواصب في عصرنا ، وهو يحمل نسبا إلى الأمويين ، فإنه يقال : وعلى ما ادّعاه أيضا لا بدّ وأن يكون في العدول إلى الخطاب بالجمع المذكّر سببا ومرجّحا ؛ فإنّ الأهل يذكّر ويؤنّث كما ذكره العلامة الزمخشري في الكشاف ، فكان التعبير بحسب سياق الآيات ، وصدر هذه الآية نفسها هو الخطاب بالجمع المؤنّث ، فالعدول ليس إلّا أنّ المراد من قوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ . . . هو الخمسة النجباء أصحاب الكساء عليهم السّلام فقط . . . . ثمّ نقول : إن كان المراد من الأهل هو الأهل في قوله تعالى : أَهْلَ الْبَيْتِ فهذا لا يصحّح مراده ؛ لأنّ الأهل تابع ل عَنْكُمُ والتابع لا يؤثر في المتبوع لا تذكيرا ولا تأنيثا . وإن كان المراد من الأهل هو الأهل المنتزع من النساء ، فهذا يقتضي أن تكون الضمائر السابقة أيضا بالتذكير ، والحال أنّ الضمائر كلّها بالتأنيث ، فما وجه العدول في ذيل الآية إلى التذكير ؟ مع أنّ الأهل يذكّر ويؤنّث . ووجه العدول ليس إلّا أنّ الخطاب فيها لأصحاب الكساء عليهم السّلام وليست الأزواج داخلة فيها .