المقداد السيوري
507
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
وينبغي هنا أن نلفت النظر إلى ما ذكره شيخنا الأعظم الشيخ المفيد ( ره ) في الإرشاد ، وقد أثبت أنّ من آيات اللّه تعالى في أمير المؤمنين عليه السّلام ما ساوى به نبيّين من أنبياء اللّه تعالى ورسله : المسيح عليه السّلام ويحيى عليه السّلام وقد أكمل اللّه تعالى عقله ومعرفته باللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وآله مع كونه في عداد الأطفال ظاهرا ، وكان كمال عقله وحصول المعرفة له باللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وآله آية للّه تعالى فيه باهرة ، خرق بها العادة ودل بها على مكانه منه واختصاصه به وتأهيله لما رشحه له من إمامة المسلمين والحجة على الخلق أجمعين ، فجرى في خرق العادة مجرى عيسى عليه السّلام ويحيى عليه السّلام ، فلو لا أنّه عليه السّلام كان في العقل والعلم والمعرفة وسائر أوصاف الكمال كاملا وافرا وباللّه تعالى عارفا ، لما كلّفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الإقرار بنبوته ، ولا ألزمه الإيمان به والتصديق لرسالته ، ولا دعاه إلى الاعتراف بحقّه ، ولا افتتح الدعوة به قبل كلّ أحد من الناس سوى خديجة عليها السّلام زوجته ، ولما ائتمنه على سرّه الذي أمر بصيانته ، ولما أفرده النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بذلك من أبناء سنّه كلّهم في عصره وخصّه به دون من سواه ممّن ذكرناه ، دلّ ذلك على أنه عليه السّلام كان كاملا مع تقارب سنه ، وقد خرق اللّه تعالى في أمير المؤمنين عليه السّلام بالآية الباهرة التي ساوى بها نبيّيه اللذين نطق القرآن بآياته العظمى فيهما ، نقلناها ملخّصا [ عن الإرشاد « 1 » ] . وللعلّامة القاضي أبي الفتح الكراجكي قدّس سرّه رسالة شريفة في إثبات أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام هو أول من أسلم ، أدرجها بتمامها في كتابه الخالد كنز الفوائد وقال قدّس سرّه : وقد أتت الأخبار بأنّ زيد بن حارثة تقدّم أبا بكر في الإسلام ، بل قد روي أنّ أبا بكر لم يسلم حتّى أسلم قبله جماعة من الناس ، وروى سالم بن أبي الجعد عن محمد بن أبي وقّاص أنّه قال لأبيه سعد : كان أبو بكر أوّلكم إسلاما قال : لا قد أسلم قبله أكثر من خمسين رجلا « 2 » .
--> ( 1 ) انظر الكلمات الباهرات في الإرشاد ، ص 162 ، طبعة تبريز . ( 2 ) انظر كنز الفوائد ، ص 118 ، 124 .