المقداد السيوري
503
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
ص 378 س 11 : « فهو كقولنا » . واعلم أنّ التقية عندنا هي أن تقول أو تفعل غير ما تعتقد ؛ لتدفع الضرر عن النفس أو المال المحترم أو العرض أو الكرامة ، وهي من الأحكام الثانوية التي تفرضها الضرورة الملحّة . ويدلّ عليها الكتاب والسنّة والعقل ، فمن الكتاب ما ذكره المصنّف ( ره ) وأمّا السنة فحديث : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » والحديث المشهور بحديث الرفع : « رفع عن أمّتي تسعة » وغيرهما ، وأمّا العقل فهو مستقلّ بدفع الضرر عن النفس والمال والعرض ومستقرّ في دفع الأهمّ بالمهمّ ، وهذا أمر تستقلّ به ضرورة العقول ، وعليه جبلت الطباع وغرائز البشر . لقد كانت التقية شعارا لأهل البيت عليهم السّلام ، دفعا للضرر عنهم وعن أتباعهم ، وحقنا لدمائهم واستصلاحا لحال المسلمين ، وجمعا لكلمتهم ولمّا لشعثهم ، وليس اللوم في العمل بالتقية على الشيعة بل على من سلبهم موهبة الحرية وألجأهم إلى العمل بالتقية ، وقد شرح شيخنا الأستاد كاشف الغطاء قدّس سرّه نزرا يسيرا من الأسباب المشئومة التي أوجبت التقية للشيعة في زمن بني أمية تلك الشجرة الملعونة في خاتمة كتابه الخالد ( أصل الشيعة وأصولها ) . ثمّ إنّ جمعا من النواصب جعلوا التقية من جملة المطاعن للشيعة ، وكأنّهم كان لا يشفى غليلهم إلّا أن تقدّم رقابهم إلى السيوف لاستئصالهم عن آخرهم في تلك العصور التي يكفي فيها أن يقال : هذا رجل شيعي ليلاقي حتفه على يد أعداء أهل البيت عليهم السّلام من الأمويين والعباسيين والسلجوقيين والعثمانيين ، وقد أخذ وليّ أمرهم السلطان سليم العثماني من فقهاء زمانه الحكم بوجوب قتل الشيعة وسفك دمائهم أينما وجدوا ، ولولا قيام الدولة العليّة العلوية الصفوية في الدفاع عن الشيعة والحماية لهم لكان استئصال الشيعة بيد عمال سليم السفّاك متحتّما وإبادتهم عن البسيطة قطعيا ، فجزى اللّه تعالى لأغلب سلاطين الصفوية خير الجزاء . ثمّ اعلم أنّ للتقية أحكاما من حيث وجوبها وعدم وجوبها وحرمتها ، فإنّها قد تحرم