المقداد السيوري

497

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

يزيد ، وضمّ هو لذلك حكومة العراقين الكوفة والبصرة معا وأعطاها إلى ابن زياد ليقاتل الحسين عليه السّلام « 1 » . يظهر من عمله هذا الذي ذكره جمع من أرباب الكتب المعتبرة أنّه كان يمهّد الأمر في واقعة كربلاء من زمن معاوية ، فإنّه من أين علم أنّ يزيد سوف يحتاج إلى مثل ابن زياد ؟ وأخذ قبل موت معاوية عهدا منه إلى ابنه يزيد في ضمّ العراقين وتفويض حكومتهما إلى ابن زياد لكفاءته في الحرب مع الحسين عليه السّلام . وكتب أسقف نجران إلى معاوية يستعينه في بناء كنيسة فأرسل إليه بمائتي ألف درهم من بيت مال المسلمين ، وأرسل معاوية بصور أصنام من ذهب وفضة ونحاس وبخمر إلى أرض الهند يباع هنالك ممّن يعبد الأصنام ، وأرسلها في سفينة فمرّت السفينة في البحر بموضع فيه مسروق فأخبر بذلك ، فقال : لو علمت أنّ معاوية إنّما يقتلني لغرقت هذه السفينة ولكنّي أخاف أن يعذّبني فيفتنني في دين اللّه ، وما أدري أيّ الرجلين معاوية أرجل يئس من رحمة اللّه فهو لا يبالي ما صنع ؟ أم رجل زيّن له سوء عمله فرآه حسنا ؟ وكان معاوية سبب إدخال الغناء إلى أرض العرب ، وإنّما كان الغناء عند العرب غناء الركبان فأرسل معاوية إلى أرض فارس ، فأتي برجلين يجيدان الغناء الخسرواني ، وأظهروا أنّهما بنّاءان ، وكان حينئذ يبني بناء له فغنّيا ، وانتشر هذا الغناء الخسرواني عنهما . وعن المسيّب وغيره من جلة التابعين أنّ معاوية مرض مرضه الذي مات فيه واشتد به الأمر ، قال لطبيب كان يعالجه : ويحك ما أرى أمرا إلّا يتزايد بي ، فهل بقيت عندك من حيلة ؟ قال : لا واللّه ، إلّا أنّ عندنا صليبا من ذهب ما علّقه عليه مريض إلّا برئ قال : فجئني به فأتاه به فعلّقه في عنقه ، فمات وهو معلّق في عنقه . وأنّه لما مات انزوى ما بين عينيه فصار ذلك الانزواء كتابا كافرا لا يراه أحد إلّا قرأه :

--> ( 1 ) كتاب التدوين ، ص 20 ، طبعة سنة 1311 - إيران .