المقداد السيوري
480
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
ص 339 س 6 : « واقعة زيد » . هو زيد بن حارثة الكلبي ، وقد أخذ الراية في مؤتة فأصيب ، ثمّ أخذها جعفر ( رض ) فأصيب ، ثمّ أخذها ابن رواحة فأصيب . وأخبر ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أصحابه يوم حرب أهل الإسلام فيها . والواقعة التي أشار إليها المصنّف ( ره ) هو ما ادّعاه إسحاق بن إبراهيم ، وهو من الأربعين رجلا كلهم من الفقهاء حضروا عند المأمون العبّاسي مع يحيى بن أكثم قاضي القضاة ، وقد أحضرهم المأمون واحتجّ عليهم ، في فضل أمير المؤمنين عليه السّلام وأنّه خير خلق اللّه بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأولى الناس بالخلافة ، ونقل الواقعة أحمد بن محمد بن عبد ربّه الأندلسي في كتابه المشهور : العقد الفريد . ولقد أحسن المأمون في مناظرته مع الفقهاء وقال : يا إسحاق هل تروي الولاية ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين قال : أروه ففعلت ، قال : يا إسحاق : أرأيت هذا الحديث هل أوجب على أبي بكر وعمر ما لم يوجب لهما عليه ؟ قلت : إنّ الناس ذكروا أنّ الحديث إنّما كان بسبب زيد بن حارثة لشيء جرى بينه وبين علي وأنكر ولاء علي ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من كنت مولاه فعليّ مولاه اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه . قال : وفي أيّ موضع قال هذا ؟ أليس بعد منصرفه من حجّة الوداع ؟ قلت : أجل ، قال : فإن قتل زيد بن حارثة قبل الغدير كيف رضيت لنفسك بهذا ؟ « 1 » . قلت : غير خفيّ أنّ مأمون الرشيد من خلفاء أهل السنة ، وهم يعتقدون أنّه من أولي الأمر الذين يجب عليهم طاعتهم ، وقد اعترف بصحّة حديث الغدير واحتجّ به على أربعين رجلا من فقهاء أهل السنة وأثبت ولاية أمير المؤمنين علي عليه السّلام ، فيجب عليهم قبول قوله . ولمّا اتّضح بطلان واقعة زيد بن حارثة فاختلقوا واقعة أخرى ، وذكروا أكذوبة ثانية على ما ذكره الآلوسي البغدادي في مختصر التحفة الاثنا عشرية المطبوع بتحقيق المتعصّب العنيد محيي الدين الخطيب ، من سبب خطبة يوم الغدير :
--> ( 1 ) العقد الفريد ، ج 5 ، ص 99 ، طبعة سنة 1365 .