المقداد السيوري
475
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ « 1 » تقييدا لإطلاق قول إبراهيم عليه السّلام : وَمِنْ ذُرِّيَّتِي فيفيد جواز صدور المعصية غير الكفر من الإمام . قلنا : شأن الإمام ووصفه الهداية على ما صرّح به تعالى في قوله : وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا « 2 » . وقوله : وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا « 3 » . والهدى يلازم الرشد كما أنّ الهداية تلازم الإرشاد ، والرشد وهو إصابة الواقع يقابل الغي كما قال تعالى : قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ والغيّ لازم المعصية التي هي اتّباع الشهوات واتّباع الشيطان كما قال تعالى : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا « 4 » . وقال خطابا للشيطان : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ « 5 » فالذي لا يجامع الإمامة التي تلازمها الهداية هو الظلم بمعنى مطلق المعصية ، دون الظلم بمعنى الكفر فقط ، فلا محيص عن كون الظلم في الآية بمعنى مطلق المعصية ، وإلّا لزم صلاحية الغوي بما هو غوي للهداية بمعنى الإيصال إلى المطلوب ، فإنّ الهداية بهذا المعنى هي المراد من هداية الإمام ، وإلّا فإبراهيم عليه السّلام كان نبيا رسولا من أولي العزم صاحب شريعة وكتاب هاديا بمعنى إراءة الطريق قبل الإمامة ، انتهى . والتقريب الذي نقله دام ظلّه فيما كتبه إلينا بخطّه الشريف عن بعض أساتيذه رضوان اللّه عليه في الاستدلال بالآية الشريفة على عصمة الإمام كما سمعت فقد نقله في أثره الخالد « 6 » . نسأل اللّه تعالى أن يديم في عمره ، ونفعنا وجميع الأمّة بعلومه الجمّة بحقّ النبي وعترته الطاهرة سلام اللّه عليهم .
--> ( 1 ) البقرة 2 : 124 . ( 2 ) الأنبياء 21 : 73 . ( 3 ) السجدة 32 : 24 . ( 4 ) مريم 19 : 59 . ( 5 ) الحجر 15 : 42 . ( 6 ) الميزان ، ج 1 ، ص 277 ، طبعة طهران .