المقداد السيوري
465
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
أتباع زرادشت وغيرهم ، فعليه أن يراجع كتاب أخبار أمم المجوس تأليف المستشرق « الكندر سيپل » وقد طبعه في مدينة « أوسلو » سنة 1928 م ، وقد جمع فيه نصوصا عربية صريحة في استعمالهم لفظ المجوس في أقوام أخرى غير أتباع زرادشت ، بحيث لا يبقى فيما أشرنا إليه ريب ولا شكّ ، فراجع . وأنت أيّها القارئ الكريم بعد ما عرفت أنّ المجوس كان لهم نبي فقتلوه وكتاب فأحرقوه ، وهم الذين كان نبيّهم دعاهم إلى التوحيد ، وكان نبيّا حقّا . وأمّا زرادشت فهو جاء بعدهم ، ودعاهم بزعمه إلى الإصلاح وأسّس بيوت النيران ، وهو ليس من الأنبياء الحقّة ، فيتّضح لك أنّ ما ذكره أبو الكلام آزاد - أنّ زرادشت كان على التوحيد ، وأمّا المجوس الذين كانوا من الأمم البائدة فهم كانوا على الشرك كما يظهر من خلاصة كلماته في مقالة في مجلة ثقافة الهند - فممّا لا وجه له وبعيد عن مرحلة التحقيق ، فإنّ الأمر على عكس ممّا ذكره كما فصلناه في كتاب فصل الخطاب . ثمّ إنّ ما يظهر من عبارات أكثر القوم كما هو ظاهر عبارة المصنف ( ره ) : من ترادف لفظ « الشيطان » في اللغة العربية مع لفظ « أهريمن » في اللغة الفارسية فيه مسامحة واضحة بل غلط واضح ، فإنّه ليس للفظ « الشيطان » لفظ مرادف في الفارسية ، فإنّ لفظ « أهريمن » بمعنى خالق الشرّ ، ومصدره ليس هو معنى الشيطان في العربي ، فإنّ الشيطان ليس بخالق شيء أصلا ، بل له إغواء البشر على الشرّ والأعمال القبيحة والاعتقادات الباطلة ، وليس له عمل أزيد من إضلال البشر مع اختياره واختيارهم . قال : فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ فاستعمال الشيطان في عبارات أكثر المتكلّمين بمعنى « أهريمن » غير صحيح ؛ لأنّ في نظر المجوس أنّ الموجودات في العالم على قسمين : خير وشر ، والخير لازم وجوده في العالم ، والشرّ غير لازم بل وجوده نقص بزعمهم ، فهم لا يقولون بالنظام الأتمّ الأكمل في العالم مع أنّه ثابت بالأدلّة القطعية ، ويقولون : إنّ الشرور لا يمكن أن تصدر عن « آهورامزدا » بل هي مخلوقة لأهريمن ، فكثيرا من مخلوقات العالم بزعمهم مخلوقة له . وأمّا في نظر الإسلام المقدّس فليس في العالم موجودات منقسمة إلى الخير