المقداد السيوري
463
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
الوارد في القرآن الكريم وإن فسّره جمع من المفسّرين بأتباع الدين الزردشتي ، ويقال لهم بالفارسية : « گبر » ولكن يمكن أن يكون المراد منه أتباع دين « موگوش » « موغوش » القديم الذي كان هذا اللفظ في الأصل اسما لهم ، ولم يعلم على القطع أنّ المراد منه في القرآن أتباع الدين الزردشتي . نعم يمكن أن يقال : إنّ إطلاق لفظ « مجوس » في لسان العرب وفي اصطلاح الشرع المقدّس والمتشرعة في الإسلام ينصرف إلى أتباعه ، ومع ذلك يوجد في بعض الروايات الإسلامية والتواريخ التوسّع في استعمال كلمة المجوس في أعمّ من أتباع زردشت وأتباع دين « موگوش » القديم . ولعلّ ما ذكرناه هو السرّ في إبهام اسم نبيّ المجوس وكتابهم في أكثر الروايات ، والمراد فيها : من أنّه كان لهم نبيّ فقتلوه وكتاب فأحرقوه . هم المجوس ، أعني « موگوش » ، « موغوش » لا المجوس أتباع زرادشت الذي ظهر بعد قرون متطاولة وأراد إصلاح دين المجوس ، وهو ضالّ مضلّ أسّس أساس عبادة النار وبنيان بيوت النيران ، وعمله هذا يكشف عن باطن أمره ، فإنّه لا يصدر عن النبي الحقّ المبعوث من جانب اللّه تعالى وأتباعه ، بعث الناس إلى عبادة النيران ، وهم الذين قال الصادق عليه السّلام [ فيهم ] : « إنّ المجوس كفرت بكلّ الأنبياء وجحدت كتبهم وأنكرت براهينهم ولم تأخذ بشيء من سننهم وآثارهم » وعدم كونه من الأنبياء المبعوثين من جانب اللّه تعالى من المسلّمات في الإسلام وقد ثبت عدم نبوّته ، قال الإمام الرازي في تضاعيف كلماته في كتابه الأربعين ما معناه : إنّه كان كذّابا ساحرا عند المسلمين « 1 » ، وهو قام بزعمه لإصلاح دين المجوس ، وأتى بكتاب وادّعى أنّه الكتاب الذي آتاه نبي المجوس إليهم ، وأحرقوه ولم يبق منه أثر ، ولذا اشتهر بين علماء الإسلام أنّ لهم شبهة كتاب لا أنّ لهم كتابا سماويا حقيقة ، وألحقهم الإسلام بأهل الكتاب في أخذ الجزية منهم وفي بعض الأحكام . قال العلّامة المجلسي الأوّل قدّس سرّه في شرحه الفارسي على كتاب من لا يحضره
--> ( 1 ) كتاب الأربعين ، ص 307 ، طبعة حيدرآباد .