المقداد السيوري

452

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

والجواب : أنّه مخصوص للكفّار ؛ جمعا بين الأدلّة ، ويؤيّده قوله صلّى اللّه عليه وآله : « ادّخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي » هذا مع أنّ نفي المطاع في الآية لا يلزم منه نفي المجاب ؛ لجواز أن يكون مجابا ولا يكون مطاعا ، فإنّ المطاع فوق المطيع ، واللّه فوق كل موجود بالرتبة ، ونمنع أيضا كون الفاسق غير مرتضى ، بل هو مرتضى بإيمانه . الثاني : العفو من اللّه والبحث إمّا في جوازه أو وقوعه . الأوّل : فلوجهين : الأوّل : أنّه إحسان ، وكلّ إحسان حسن ، والمقدمتان ضروريتان . الثاني : أنّه حقّه تعالى وهو ظاهر ، فجاز منه إسقاطه ؛ لوجود الداعي وهو كونه إضرارا بالعبد وتركه إحسان إليه ، وانتفاء المانع إذ لا ضرار « 1 » عليه في تركه ولا لوم . ومنع الوعيدية منه ؛ لأنّ العلم بذلك إغراء للمكلّف بالمعصية فيكون قبيحا . وأجيب بأنّه معارض بالتوبة ، فإنّ العقاب يسقط معها اتفاقا ولا إغراء فيها وإلّا لقبحت « 2 » . أمّا الثاني ؛ فلوجوه : الأوّل : قوله تعالى : وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ « 3 » وليس للتعليل نحو : ضربته على عصيانه اتّفاقا « 4 » فيكون للحال ؛ لجواز ضربه « 5 » على شربه ، أي حال شربه ، فيكون المراد حال ظلمهم ، خرج الكفر اتّفاقا فيبقى الباقي على عمومه . الثاني : قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ « 6 »

--> ( 1 ) ضرر - خ : ( آ ) . ( 2 ) لا يلزم الإغراء بالمعصية لا في العفو ولا في التوبة ، فإنّ عقاب المعصية محقّق قطعي ، أمّا العفو فمعلّق على المشيئة الإلهية قال تعالى : « لِمَنْ يَشاءُ » وأمّا التوبة فمعلقة على القبول فالعقاب قطعي ، وأما التوبة والعفو فمعلّقتان على المشيئة والقبول فلا إغراء فلا قبح في البين ، وقد بسطنا الكلام في هذا المطلب وحقّقناه بالتحقيق والتحليل الصحيح في إضافاتنا على كتابنا التحقيق في الأربعين ، انظر ص 506 - 518 . ( 3 ) الرعد 13 : 6 . ( 4 ) لأنّه لا تناسب بين العلّة والمعلول في الآية فلا تكون : « عَلى ظُلْمِهِمْ » تعليلا لغفران اللّه تعالى قطعا . ( 5 ) نحو رجمه - خ : ( آ ) . ( 6 ) النساء 4 : 48 و 116 .