المقداد السيوري

449

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

وقال قوم بالثاني وإلّا لقبلت في الآخرة وحال المعاقبة ، واللازم باطل فكذا الملزوم . والجواب : أنّ المراد بسقوط العقاب بها أنّها إذا وقعت بشرائطها لا تفتقر في سقوط العقاب إلى أمر زائد ، ومن جملة شروطها أنّها تقع ندما على القبيح لقبحه ، وفي الآخرة وحال المعاقبة يقع الإلجاء « 1 » . الثانية « 2 » : يجب أن يندم على القبيح لكونه قبيحا وإلّا لكشف عن كونه غير تائب ، فإنّ من تاب عن شرب الخمر لإضرارها ببدنه غير تائب منها لقبحها ، فعلى هذا لو تاب عن المعصية خوفا من النار أو من فوات الجنة ويكون ذلك هو الغاية لم يكن تائبا « 3 » . ثمّ القبيح إمّا من حقوق اللّه أو الآدمي ، والأوّل : إمّا فعل محرّم كالزنا والشرب « 4 » ، فيكفي فيه الندم والعزم المتقدّمان ، أو ترك واجب فإن لم يكن له وقت معيّن كالزكاة والحجّ أتى به ، وإن كان له وقت معيّن فإن لم يسقط بخروج وقته وجب

--> التائب عن المعاصي ، واحد وهو التفويض إلى مشيئة اللّه تعالى من غير قطع بالثواب أو العقاب ، فلا رجاء من الطاعات والتوبة ولا خوف من المعصية والإصرار ، وهذه جهالة جاهلة ومكابرة تائهة . قلنا : حكم الكلّ واحد في أنّه لا يجب على اللّه تعالى في حقّهم شيء ، لكن يثيب المطيع والتائب البتة بمقتضى الوعد على تفاوت درجات ، ويعاقب العاصي المصرّ بمقتضى الوعيد على اختلاف دركات ، لكن مع احتمال العفو احتمالا مرجوحا فأين التساوي وانقطاع الخوف والرجاء ؟ نعم خوفنا لا ينتهي إلى حدّ اليأس والقنوط ؛ إذ لا ييأس من روح اللّه إلّا القوم الكافرون انظر إلى شرح المقاصد ، ج 2 ، ص 243 طبعة إسلامبول . أقول : إنّ التوبة الصحيحة إذا كانت عبادة وطاعة فتكون علّة لاستحقاق الثواب عليها ؛ ولأنّ التكليف إن لم يكن لفائدة فهو عبث لا يصدر عن الحكيم ، نعم سقوط العقاب بالتوبة تفضّل من اللّه تعالى ، كما تقدّم عن المصنّف ( ره ) بيان المطلبين . ( 1 ) ولا ندم في صورة الإلجاء وبمنع كونه للقبح في صورة المعاينة والمعاقبة . ( 2 ) أي المسألة الثانية من مسألتي التوبة . ( 3 ) وفي ذلك نظر ، وقد حقّقنا هذا المطلب إجمالا في حواشينا على كنز العرفان للمصنّف ( ره ) ولا تنس قول اللّه تعالى : « لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ » الصافات - 61 فإنّه يدلّ على جواز العبادة لنيل الثواب والخلاص عن العقاب ، ولا شكّ أنّ التوبة عبادة ، فالتوبة خوفا من النار أو طمعا في الجنة صحيحة . ( 4 ) والشراب - خ : ( د ) .