المقداد السيوري

441

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

الثالث : النفاق ، وهو لغة إبطال الشخص خلاف ما يظهره ، وعرفا إظهار الإيمان وإبطان الكفر . الرابع : الفسق ، وهو لغة الخروج ، والفأرة فويسقة ؛ لخروجها عن بيتها ، وعرفا الخروج عن طاعة اللّه تعالى مع الإيمان ففاعل الكبيرة مؤمن لتصديقه ، وقال الحسن البصري : هو منافق ، وقالت الخوارج : هو كافر ، وقال الزيدية : كافر نعمه ، وقال جمهور المعتزلة : غير كافر ولا مؤمن بل له منزلة بين منزلتي : الإيمان والكفر ، والحقّ ما قلناه . الثاني : في الأحكام ، وفيه مسائل : الأولى : حكم المؤمن في الدنيا المدح والتعظيم والمناكحة والموارثة والغسل والصلاة والدفن في مقابر المسلمين ، وفي الآخرة استحقاق الثواب الدائم ؛ للإجماع ودلالة النصّ والعقل . وأطفالهم تابعون لهم في ذلك كلّه ؛ لقوله تعالى : أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ « 1 » . الثانية : حكم الكافر في الدنيا ضدّ ما تقدّم في المؤمن ، وفي الآخرة العقاب الدائم والتخليد في النار ؛ للاجماع ودلالة القرآن . قال الجاحظ والعنبري : إنّ الكافر المبالغ في الاجتهاد وطلب « 2 » الحقّ ومات ولم يصل إليه معذور عند اللّه ، وهو غير مخلّد . وقال البيضاوي : يرجى له العفو ، وقال أكثر المسلمين بعدم الفرق . وأما أطفالهم فالحقّ أنّ عقابهم قبيح ؛ لعدم التكليف فلا مخالفة فلا عقاب ، ويجوز التفضّل عليهم ؛ لعموم رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ « 3 » وللكافر المرتدّ وغيره أحكام هي بالفقه أنسب ، والمنافق إن أظهر الإسلام عومل بأحكامه في الدنيا . الثالثة : حكم الفاسق المؤمن « 4 » المدح والتعظيم لإيمانه والذمّ والاستخفاف

--> ( 1 ) الطور 52 : 21 . ( 2 ) الطلب - خ : ( د ) . ( 3 ) الأعراف 7 : 156 . ( 4 ) المؤمن - خ : ( د ) .