المقداد السيوري

431

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

من حسيّه ، وأنّ المتّصفين بعدم الكمال والخير من أرباب الجهل ، لو عقلوا ما هم عليه لتصوّروا أنّهم في أعظم الألم ممّن هو مقطع الأعضاء مصلى « 1 » بالنار ، ولكنّهم لانغمار عقولهم في ملابس الطبيعة لا يعقلون ، أولئك كالأنعام بل هم أضلّ ، أولئك هم الغافلون . الخامسة : أنّ النفس الناطقة لها قوّتان : علمية وعملية . وسعادتها تكون على قدر كمالها في هاتين القوّتين ، وشقاوتها تكون بفوات الكمال فيهما ؛ لعدم استعدادها . وعدم الاستعداد قد يكون لأمر عدمي كنقصان غريزة العقل ، وقد يكون لأمر وجودي كوجود الأمور المضادّة للكمالات من الاعتقادات الفاسدة والأخلاق الذميمة ، وتلك قد تكون راسخة وقد تكون غير راسخة ، وتشترك بجملتها في كونها رذائل ، كما تشترك مراتب السعادة في كونها فضائل . السادسة : قالوا : إنّ النفس بحسب القوّة العلمية إمّا أن تكون ذات عقائد « 2 » أو لا تكون ، وذات العقائد إمّا أن تكون مطابقة أو لا ، والمطابقة إمّا أن يحصل لها ذلك بالبرهان أو لا ، فهذه مراتب أربع : الأولى : ذات العقائد البرهانية المطابقة وهي من أهل السعادة ؛ لحصول « 3 » الكمال الذي هو العلم الملائم للنفس لها ، بأن يتمثّل صور المعقولات فيها ، فتلتذّ بعد المفارقة بمشاهدة ما اكتسبته ووجدان ما أدركته ، فكأنها كانت ذات إدراك فصارت ذات نيل . الثانية : ذوات العقائد المطابقة غير البرهانية ينبغي أن يحكم لها بالسعادة . الثالثة : ذات العقائد غير المطابقة وذوات الجهل المركّب ، وهؤلاء هم أصحاب الشقاوة العظيمة ؛ لأنّهم مشتاقون إلى المعارف راجون لها ، وهي غير حاصلة لهم ، فهم « 4 » بسبب تمثّل أضداد الكمال فيها واعتقادها فيها الكمال ، رجت الوصول إلى

--> ( 1 ) الصلى : الحرارة . ( 2 ) وإمّا أن لا - خ : ( آ ) . ( 3 ) بحصول - خ : ( د ) . ( 4 ) فهي - خ : ( د ) .