المقداد السيوري
426
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
الإسماع بسبب كون القبر مانعا من وصول الصوت إلى الصماخ « 1 » هذا مع أنّ للآية محملا آخر ، وهو أنّ المراد : لا تقدر أن تسمع الجهّال إسماعا تاما حتّى ينتفعوا به ؛ لأنّه لمّا استعار للجهّال اسم الأموات في صدر الآية رشح الاستعارة بقوله : مَنْ فِي الْقُبُورِ فإنّ الميّت من شأنه أن يكون مقبورا . الثالث : في باقي السمعيات من الحساب والصراط والميزان وتطاير الكتب وإنطاق الجوارح وأحوال الجنة والنار وكيفيات النعيم والجحيم ، والأصل في ثبوتها أنّها أمور ممكنة ، أخبر الصادق بوقوعها ، فتكون حقّا وإلّا لخرج الصادق عن كونه صادقا ، هذا خلف . فالحساب عبارة عن إيقان العبد على أعماله الصالحة والطالحة والصراط ، كما ورد عن العسكري « 2 » عليه السّلام ، صراطان : دنيوي وهو ما قصر عن العلوّ وارتفع عن التقصير واستقام فلم يعد « 3 » إلى شيء من الباطل ، وأخروي وهو المراد هنا « 4 » . فقيل : جسر بين الجنة والنار يمرّ عليه . وقيل : هو الأعمال الرديئة التي يسأل عنها ويؤاخذ بها ، كأنّه يمرّ عليها ويطول المرور بكثرتها ويقلّ بقلّتها . والميزان فالمشهور أنّه توزن صحف الأعمال فترجّح على قدر تفاوت الأعمال .
--> ( 1 ) هذا الجواب كأصل الادّعاء أجنبيّ عن مفاد الآية الشريفة ؛ إذ لا ربط لها لمرامهم كما يشهد بذلك صدر الآية ، قال تعالى : « وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ » فإنّ اللّه تعالى استعار للكفّار اسم الأموات ، ثمّ خاطب النبي صلّى اللّه عليه وآله : إنّك لا تقدر على أن تنفع الكفار المطبوع على قلوبهم بإسماعك إياهم ، فإنّهم لا يقبلون ذلك منك ، كما أنت لا تسمع الأجساد التي في القبور ، فإنّها مدفونة تحت الأرض بل بالية فيها لا يمكن الإسماع لهم . ( 2 ) الباقر عليه السّلام - خ : ( آ ) . ( 3 ) يعدل - خ : ( آ ) . ( 4 ) هنا تعليق يأتي في آخر الكتاب في تحقيق أنّ من الاعتقادات ما هو من قبيل الواجبات المطلقة ، ومنها ما هو من قبيل الواجبات المشروطة بحصول العلم ، ومن هذا القبيل تفاصيل الصراط والميزان . . . ويكفي في مقام الاعتقاد أن يحصل الاعتقاد بها إجمالا .