المقداد السيوري
424
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
أجزاء نارية ثمّ يعيدها اللّه تعالى وهكذا ، مع أنّ السند يشهد بإمكانه . الثاني : أنّهما مخلوقتان الآن . أمّا الجنّة ؛ فلقوله تعالى : وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ « 1 » شبه عرضها بعرضهما وإلّا لزم كون الجنّة نفس السماوات والأرض ، ولقوله تعالى في آية أخرى : كَعَرْضِ السَّماءِ « 2 » ثمّ أخبر تعالى عن أعدادها وتعقّبها بلفظ الماضي ، فتكون الآن واقعة وإلّا لزم الكذب عليه تعالى ، ولإسكان آدم وخروجه عنها « 3 » . وأمّا النار فلقوله تعالى : أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ « 4 » والتقرير كما سبق . ومنع أبو هاشم والقاضي عبد الجبار من وجودهما الآن وإلّا لكانتا هالكتين ؛ لقوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 5 » لكن الثاني باطل ؛ لقوله تعالى : أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها « 6 » . والجواب : تقدّم معنى الهلاك . سلّمنا أنّ المراد العدم ، لكنه مخصوص ؛ جمعا بين الأدلّة . سلّمنا لكن دوام الأكل ممنوع الظاهر ؛ لأنّ المأكول يفنى بالأكل ضرورة ، بل المراد أنّه كلّما فنى شيء منها حدث عقيبه مثله ، فلا ينافي ذلك عدم الجنة طرفة عين . الثاني « 7 » : عذاب القبر ، ويدلّ على وقوعه بعد كون العلم بذلك لطفا آيات : الأولى : قوله تعالى في حقّ آل فرعون : النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ
--> ( 1 ) آل عمران 3 : 133 . ( 2 ) الحديد 57 : 21 . ( 3 ) فيه تأمّل ؛ فإنّ كون جنّة آدم عليه السّلام جنة الخلد ليس من المسلّمات . ( 4 ) البقرة 2 : 24 ؛ آل عمران 3 : 131 . ( 5 ) القصص 28 : 88 . ووافقهما السيد الشريف المرتضى علم الهدى والشريف الرضي رضوان اللّه عليهما . انظر حقائق التأويل للشريف الرضي ( ره ) ج 5 ، ص 245 طبعة النجف سنة 1355 . ( 6 ) الرعد 13 : 35 . ( 7 ) أي النوع الثاني من بحث إثبات السمعيات .