المقداد السيوري
421
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
أمّا الأوّل : فاعلم أنّه قد ثبت أنّه تعالى قادر على كلّ ممكن ، وأنّه عالم بالجزئيات ، وأنّ الجوهر الفرد متحقّق وكذا الخلاء ، وأنّ الإنسان عبارة عن الأجزاء الأصلية . فأمّا أن نقول بجواز إعادة المعدوم فالإمكان ظاهر بعد ثبوت المقدّمات المذكورة أو نقول بامتناع « 1 » إعادة المعدوم فيفسّر الإعدام بالتفريق . ولا شكّ أنّ جمع تلك الأجزاء ممكن كابتداء خلقها والأحياز خالية فتصحّ حركة بعض الأجزاء إلى بعض ، وهو تعالى قادر وعالم بكمية الأجزاء وكيفية ترتيبها ، فالإمكان ظاهر أيضا . وأمّا الثاني ؛ فلوجوه : الأوّل : أنّه لو لم يجب لزم بطلان الجزاء ، واللازم باطل وإلّا لزم الظلم والسفه ، وهما عليه تعالى محالان ، فكذا الملزوم . وبيان الملازمة : أنّا نرى المطيع والعاصي يدركهما الموت من غير أن يصل إلى أحدهما ما يستحقّه ، فلو لم يحشر التوصّل « 2 » إليهما الجزاء ، لزم بطلانه . الثاني : خلق العبيد إمّا لا لغرض وهو عبث محال على الحكيم ، أو لغرض . فإمّا التعب وهو محال على الحكيم أيضا أو الراحة وهو المطلوب « 3 » ، فأمّا أن تكون حاصلة في الدنيا وهو باطل ؛ لأنّ كلّ ما يعتقد في الدنيا لذّة فهو دفع ألم ، كالأكل فإنّه دفع ألم الجوع ، ولهذا فإنّ أوّل لقمة تكون ألذّ ممّا بعدها ، وكذا في الثانية بحسب ضعف ألم الجوع وكذا سائر اللذات ، وإن فرض هناك لذّة فهي قليلة لا يحسن جعلها أجزاء على هذه الآلام ، الحاصلة بالتكاليف الشاقّة ، فلم يبق إلّا أن تكون تلك الراحة حاصلة في دار أخرى ، وهي المعاد . الثالث : تواتر النقل عن الأنبياء عليهم السّلام أنّهم أخبروا بذلك مع إمكانه ، فوجب القطع به ؛ لما علم من عصمتهم الدافعة للكذب عنهم . لا يقال : لم لا يجوز أن يكون إخبارهم به إقامة لنظام النوع في بعث العوام على
--> ( 1 ) بعدم - خ : ( د ) . ( 2 ) ليصل - خ : ( آ ) . ( 3 ) من قوله : فإمّا التعب - إلى قوله : - وهو المطلوب - ساقط من - خ : ( آ ) .