المقداد السيوري
410
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
الاتّفاق لمسلم كما هو مشهور ، ومع هذه الأمارات الغالبة يجب على الإمام عليه السّلام القيام وإلّا لم يكن معذورا . وأمّا مخالفته لنصحائه فلعلّهم لم يحصل لهم « 1 » من الظنّ ما حصل له ؛ لعدم وقوفهم على الرسائل وغيرها من الأمارات الدالّة على الظفر ، وإنّما لم يرجع لمّا سمع بقتل مسلم ، فقيل : لعدم تصديقه الخبر أو إنّه أراد التوجّه إلى العجم « 2 » والشام إلى يزيد أو علم أنّهم يلحقوا « 3 » به . ولم ينفعه الرجوع ؛ لأنّه كان منتقلا بالأهل والعيال والرحل ، وهذا عندي أقوى ، ولهذا قيل : إنّه لما سمع همّ بالرجوع فقام إليه بنو عقيل ، وقالوا : واللّه لا ننصرف حتّى ندرك ثارنا أو نذوق ما ذاق أخونا « 4 » ، فقال عليه السّلام : لا خير في العيش بعد هؤلاء ثمّ لحقه الحرّ ومن معه وسألوه أن يقدم على ابن زياد ، فسار معهم حتّى قدم عمر بن سعد في عسكر عظيم ، فقال عليه السّلام لعمر : اختاروا منّي إمّا الرجوع إلى مكّة أو أن أضع يدي على يد يزيد ، يرى فيّ رأيه « 5 » وإمّا تسيّروني إلى ثغر من ثغور
--> نعم هذا الكلام إن كان بناء على ظاهر الحال الذي كان وظيفة الإمام عليه السّلام المشي عليه فهو صحيح ، فإنّ تكليفه كان في العمل بما هو نتيجة الأسباب الظاهرية ، ولم يكن من وظيفته العمل بعلم إمامته عليه السّلام ولم يكن مكلّفا به ، فإنّ هذا العلم لا يكون متعلّقا للتكليف ، وقد شرحنا هذا المطلب في إضافاتنا على كتاب أنيس الموحّدين بالفارسية ، انظر ص 236 - 237 طبعة تبريز سنة 1392 ، وانظر إلى رسالة « بحثي كوتاه دربارهء علم امام عليه السّلام » بالفارسية لسيدنا العلامة الطباطبائي دام ظلّه مع مقدّمتنا عليه ، طبعة تبريز سنة 1396 . ( 1 ) هذا الكلام بناء على ظاهر الحال وإلّا كان ابن عباس ومحمد بن الحنيفة وعبد اللّه جعفر وابن عمر وغيرهم عالمين ، بأنّه عليه السّلام سوف يصير شهيدا بطفّ العراق ، وكان ذلك بإخبار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السّلام كما هو غير خفي على من راجع التواريخ وكتب المقاتل ، ويشهد به قول ابن عمر كما نقله المصنف ( ره ) : أستودعك اللّه من قتيل . فإنّه من أين علم أنّه قتيل ؟ ليس إلّا من إخبار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . انظر إلى قول ابن عمر هذا في إسعاف الراغبين ص 186 - 187 ؛ تذكرة الخواصّ ص 251 ؛ نظم درر السمطين ، ص 214 . ( 2 ) هنا تعليق يأتي في آخر الكتاب . ( 3 ) يلحقونه - خ : ( آ ) . ( 4 ) أبونا - خ : ( د ) وكذا في تنزيه الأنبياء للسيد ( ره ) ، ولكن الطبري في التاريخ موافق لما أثبتناه . ( 5 ) ليت المصنّف ( ره ) كان نقل مصدر هذا النقل ، وذكر أنّه من أين أخذ ذلك ونسبه إلى الإمام عليه السّلام ، ولعلّه أخذه من الطبري في تأريخه ولكن هذه الخصال : اختاروا منّي . . . لم يثبت في التاريخ ، وما نقله الطبري