المقداد السيوري

406

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

أولياء المرأة ، وأخذه « 1 » دية العين من المقتصّ من الأعور ، وتخليفه رجلا يصلّي بالضعفاء صلاة العيدين في المسجد ، وإحراقه رجلا لاط وكان عليه الرجم ، وجعله مهور البغايا في عطاء غنى وباهلة ، فإن كانوا مؤمنين فما وجه التخصيص وإلّا فلا يجوز اعطاؤهم . والجواب : تفصيلا « 2 » ذكره السيد في الشافي « 3 » فلا نطوّل بإعادته . وإجمالا بأنّ ذلك لو قدح في علمه لقدح في النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؛ لأنّه قال : أقضاكم علي ، وإنّ الحقّ يدور معه كيفما دار وقال : « اللهمّ اهد قلبه وثبّت لسانه » لمّا بعثه قاضيا إلى اليمن ، فقال عليه السّلام : « ما شككت في قضاء بين اثنين » وقال صلّى اللّه عليه وآله : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، فمن أراد العلم فليأت الباب » « 4 » . وأيضا لو كانت هذه الأحكام باطلة لطعن بها بنو أمية وغيرهم من أعدائه الشديدي الحرص على إطفاء نوره ، ولكن ليس ، فليس . الخامس : أنّه قعد عن طلب الخلافة وبايع أبا بكر ، وصوّب كثيرا من أحكام القوم

--> ( 1 ) نصف - تلخيص الشافي ، ج 2 ، ص 280 طبعة النجف . ( 2 ) مفصّلا - خ : ( آ ) . ( 3 ) وقد أثنى الشيخ الطبرسي ( ره ) على هذا الكتاب الخالد النفيس ، وهو من جلائل الكتب ونفائس الآثار في كتابه إعلام الورى عند ذكره الأدلّة السمعية على إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام بقوله : وأمّا الأدلة السمعية على ذلك فقد استوفاها أصحابنا رضي اللّه عنهم قديما وحديثا في كتبهم ، لا سيما ما ذكر السيد الأجلّ المرتضى علم الهدى ذو المجدين قدّس اللّه روحه في كتاب الشافي في الإمامة فقد استولى على الأمد ، وغار في ذلك وأنجد وصوّب وأرشد وبلغ غاية الاستيفاء والاستقصاء ، وأجاب على شبه المخالفين التي عوّلوا على اعتمادها ، واجتهدوا في إيرادها أحسن اللّه عن الدين وكافة المؤمنين جزاءه - انظر ص 163 طبعة طهران سنة 1379 . وتلخيص الشافي لتلميذه شيخ الطائفة الطوسي قدّس اللّه روحه أيضا كتاب نفيس وأثر خالد لخصّه الشيخ ( ره ) وهذّبه في غاية الجودة والمتانة ، مطبوع في أربعة أجزاء في النجف الأشرف سنة 1383 . ( 4 ) يروي هذا الحديث باختلاف بسيط في ألفاظه عامّة المؤرّخين من أهل السنة بحيث لا يسع المقام لذكر مصادره ، وقد صنّف الفاضل العلّامة المحدّث أحمد بن محمد بن الصديق المغربي نزيل القاهرة كتابا نفيسا وسمّاه ب « فتح الملك العلي بصحّة حديث باب مدينة العلم علي عليه السّلام » مطبوع بمصر سنة 1354 ، وذكر طرق هذا الحديث الشريف وحقّق أسناده على طريقة أهل السنة ، وهو كتاب فائق في بابه .