المقداد السيوري
404
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
فاسقين ، وهو مناف لقوله : إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ وذلك يستلزم « 1 » خطاءه وشكّه في إمامته ، وروي أنّه ندم على التحكيم فلا بدّ من خطاءه أحدهما . والجواب : أنّ التحكيم جائز شرعا ؛ لقوله تعالى : فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها « 2 » وفي الصيد : يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ « 3 » فليس بحرام ولم يكن واجبا ، لكن إنّما أجاب إليه لسؤال أهل الشام والخوارج لمّا قامت الحرب ، فأجاب لعلمه أنّه أسهل الطريقين إلى غرضه ، وكان عالما بأنّه على الحقّ « 4 » ، وأمّا كون الحكمين فاسقين فإنّه لم يكن باختياره بل كان مقهورا ، وإنّما كان غرضه ابن عباس ( ره ) والأشتر ( ره ) ، فما وافقوه فرضي كرها ، هذا ولا يلزم من تحكيم الفاسقين فسقه إلّا مع إطلاق التحكيم ، أمّا على « 5 » شرط أن لا يخالفا القرآن فلا ، وأمّا ندمه فغير مسلّم إذ كان الخوارج مطلوبهم منه على الاعتراف بخطإ التحكيم والتوبة فلم يفعل ، ولذلك فارقوه . الثاني : قالوا : إنّه محو اسم أمير المؤمنين من كتاب التحكيم ، وهو يدلّ على شكّه . والجواب : أنّ له أسوة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حيث أمر بمحو اسم الرسالة في كتاب الصلح مع أهل الحديبية « 6 » . الثالث : ما أورده النظّام أنّه عليه السّلام كان يوم النهر ينظر إلى السماء تارة وإلى الأرض أخرى ويقول : « واللّه ما كذبت ولا كذبت » ولما فرغ من حربهم قال له الحسن عليه السّلام : أعهد إليك رسول اللّه في أمر هؤلاء بشيء ؟ فقال « 7 » : لا ، ولكن أمرني بكلّ حقّ ، ومن الحقّ
--> ( 1 ) مستلزم لخطئه - خ : ( آ ) . ( 2 ) النساء 4 : 35 . ( 3 ) المائدة 5 : 95 . ( 4 ) وكان عالما بأنّ أبا موسى الأشعري يخدعه عمرو بن العاص - انظر إلى خبر ابن أبي رافع في المناقب لابن شهرآشوب ( ره ) ، ج 2 ، ص 261 طبعة قم ، ويأتي نقل ذلك في آخر الكتاب . ( 5 ) مع - خ ل - خ : ( آ ) . ( 6 ) وكان أخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله به في الحديبية كما هو مشهور في السير والتواريخ . ( 7 ) قال - خ : ( د ) .