المقداد السيوري

401

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

الفصل الثاني : ذهب الأشاعرة ومعتزلة البصرة إلى أنّ أبا بكر أفضل ، واستدلوا بوجوه : الأوّل : أنّ أبا بكر أتقى ، وكلّ من كان أتقى كان أفضل . أمّا الصغرى فلقوله تعالى : وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى « 1 » فالمراد به إمّا علي عليه السّلام أو أبو بكر وفاقا ، والأوّل ممنوع لقوله : وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى وعلي عليه السّلام لم يكن موصوفا بهذه الصفة ؛ لأنّه نشأ في تربية النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وذلك نعمة تجزى بخلاف أبي بكر ، فإنّه ليس لأحد عليه من نعمة إلّا نعمة الإرشاد ، وتلك نعمة لا تجزى ، إمّا لقوله تعالى : وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ « 2 » وإمّا لعظم قدرها فتعيّن الثاني . وأمّا الكبرى فلأنّ كلّ من كان أتقى كان أكرم عند اللّه وأفضل ؛ لقوله تعالى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 3 » . الثاني : قوله صلّى اللّه عليه وآله في حقّه : « ما طلعت شمس ولا غربت على أحد بعد النبيين والمرسلين أفضل من أبي بكر » . الثالث : قوله صلّى اللّه عليه وآله لأبي بكر وعمر : « هما سيّدا كهول أهل الجنة ما خلا النبيين والمرسلين » . والجواب عن الأوّل بالمنع من الإجماع ، على أنّ المراد إمّا أبو بكر أو علي عليه السّلام ؛ لجواز أن يكون المراد أبو الدحداح الذي اشترى النخلة المائلة إلى دار الفقير ، الذي شكا إلى النبي عليه السّلام ما يلقاه من صاحبها ، فطلبها النبي منه ليعطيها الفقير وله بها نخلة في الجنّة فأبى ، فمضى أبو الدحداح إليه واشتراها منه بأربعين نخلة حاضرة ، ودفعها إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فدفعها إلى الفقير ، فنزل وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى « 4 » إلى آخرها ، كذا رواه

--> ( 1 ) الليل 92 : 17 - 19 . ( 2 ) الفرقان 25 : 57 ؛ الشعراء 26 : 109 ، 127 ، 135 ، 164 ، 180 . ( 3 ) الحجرات 49 : 13 . ( 4 ) الليل 92 : 1 .